تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 916

مساهمون:

ص٩١٦

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 105 إلى 109 ]

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 ) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 ) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 109 )

المفردات :

خصيما : مجادلا ، ومدافعا . يختانون أنفسهم : يخونونها بالظلم والشرّ ؛ لأن وبال ذلك يعود عليها . يبيتون : يدبّرون خفية .

التفسير :

105 -
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
. اختار اللّه رسوله بشرا من بين الناس ؛ ليكون قدوة عملية في سلوكه وله أن يجتهد في الحكم بين الناس وهذا هو رأى الجمهور . وقال بعضهم : ليس له أن يجتهد ؛ لأن الوحي ينزل عليه والوحي قطعي ، والاجتهاد ظني . وأجيب عن ذلك بأن الوحي قد لا ينزل عليه في كل وقت ؛ فقد تأخر عنه الوحي خمسة عشر يوما . ثم إن الاجتهاد من صفة العلماء إذا توفرت لديهم شروطه والرسول نوع مختار من البشر يتمتع بالذكاء والفطنة والأمانة فهو أولى أن يتمتع بهذه النعمة ، وأن يعمل عقله في ما لم ينزل عليه وحى بشأنه . فإذا تخاصم إليه رجلان فمن حقه أن يقضى بينهما ، بما ينقدح في ذهنه بأنه الحق والصواب ، ولا يجب عليه انتظار الوحي ؛ لأن الوحي من شؤون الرسالة والدين ونظام الشريعة . أما شؤون الدنيا والقضاء بين الناس في خصوماتهم العادية ، فهو من شؤون الناس ؛ والرسول صلى اللّه عليه وسلم يقضى بينهم بأصول دينه الذي أوحى إليه ، وبما ينقدح في ذهنه من الحكم بعد الاستماع إلى أطراف القضية .