تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 915

مساهمون:

ص٩١٥

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 103 ]

فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( 103 )

التفسير :

103 -
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ . . .
الآية . أي : فإذا أديتموها على هذا النحو .
فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ . .
: يأمر اللّه - تعالى - بكثرة الذكر عقب صلاة الخوف وإن كان ذلك مشروعا فيه بعد غيرها أيضا - ولكن هاهنا آكد ، لما وقع فيها من التخفيف في أركانها ، ومن الرخصة في الحركات الكثيرة التي لا تباح في غيرها - وكما يذكرونه بألسنتهم يذكرونه بقلوبهم .
فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ
. أي : سكنت قلوبكم من الخوف ، وأمنتم بعد ما وضعت الحرب أوزارها .
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
. أي : أدوها بأركانها وشروطها كاملة في مواقيتها .
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
. أي : أقيموها كذلك ؛ لأنها كانت في حكم اللّه ، ولا زالت مكتوبة مفروضه محددة الأوقات : لا يجوز إخراجها عن أوقاتها في أمن . * * *

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 104 ]

وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 )

التفسير :

104 -
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ . .
أي : لا تضعفوا ولا تتوانوا في طلب الكفار أهل الحرب . لقتالهم ؛ لأنكم ،
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ
. فليست الآلام مختصة بكم . بل هي أمر مشترك بينكم وبينهم . وتزيدون عليهم : أنكم ترجون وتطعمون من اللّه تعالى . فيما لا يخطر لهم ببال . من نصر دينه الذي أمركم بالجهاد في سبيله . ومن الثواب الجزيل . والنعيم المقيم في الآخرة فأنتم تنصرون اللّه وهو معكم على عدوكم . ومن كان اللّه معه ؛ فهو من المنتصرين .
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
: عظيم العلم بكل شئ ، فيعلم ما فيه مصلحتكم في دنياكم وأخراكم ، عظيم الحكمة فيما يأمركم به وينهاكم عنه ؛ فجدوا في الامتثال لأمره ؛ فإن عواقب الامتثال حميدة .