تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 902

مساهمون:

ص٩٠٢

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 94 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 )

المفردات :

ضربتم في سبيل الله : سافرتم للغزو . فتبينوا : فاطلبوا بيان الأمر والكشف عنه وتثبتوا . ألقى إليكم السلام : حيّاكم بتحية الإسلام . تبتغون عرض الحياة الدنيا : تطلبون متاعها الزائل ، ونعيمها الفاني : من مال وغيره .

التفسير :

94 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا . . .
حرص الإسلام على حفظ الأعراض والأموال والدماء والعقول . وقد ورد في كتب الصحيح وغيرها أسباب نزول هذه الآية وموجزها : أن أحد المسلمين كان في سرية للجهاد فتفرق الأعداء ، وبقي رجل في غنمه فلما أدركه المسلم ، قال الرجل : السلام عليكم إني مسلم ، فقتله المسلم ، واستاق ماله ؛ فنزلت هذه الآية ، تأمر بالتثبت والتروّى وعدم التسرع في قتل إنسان بعد إعلان إسلامه ؛ إذ ربّما كان الدافع الرغبة في ماله وفي عرض الحياة الدنيا . وقد ساق ابن جرير الطبري ثماني عشرة رواية في سبب نزول هذه الآية ، منها : ما يفيد أن القاتل هو أسامة بن زيد ، والقتيل هو مرداس بن نهيك ، ومنها : ما يفيد أن القاتل هو المقداد بن الأسود ، ومنها : ما يفيد أن القاتل غيرهما ؛ ويمكن الجمع بينهما بتعدد الأحداث ونزول الآية عقب كل منها . وقد وردت روايات بهذا المعنى في البخاري والترمذي ، والحاكم ، وغيرهم . وجاء في تفسير مقاتل بن سليمان ما يأتي : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سرية عليها أسامة بن زيد إلى بنى ضمرة ، فلقوا رجلا منهم يدعى مرداس ابن نهيك معه غنمه له وجمل أحمر ، فلما رآهم أوى إلى كهف جبل ، واتّبعه أسامة ، فلما بلغ مرداس الكهف ، وضع فيه غنمه ، ثم أقبل إليهم فقال : « السلام عليكم ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول