تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 904

مساهمون:

ص٩٠٤

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 95 إلى 96 ]

لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 96 )

المفردات :

القاعدون : المتخلفون عن الجهاد . أولى الضرر : أصحاب الأمراض والعاهات .

التفسير :

95 -
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ . . .
الآية . بين اللّه سبحانه فضل الجهاد ومنزلة المجاهدين ، وصرّف القول ، وسلك العديد من الطرق ؛ لبيان فضيلة هذه الفريضة . وقد بين هنا فضل المجاهدين على القاعدين ، وهو أمر معروف لأول وهلة ، ولكنه ساقه هنا ؛ ليحفز به القاعدين ، ويبعث الهمم فيهم إلى الرغبة في الجهاد ، وقد ورد في كتب السنّة وصحيح البخاري أمر خاص يتصل بهذه الآية ؛ ودقة هذا الكتاب ، والحكمة في نزوله منجما ؛ حتى يرعى مصالح البشر . روى البخاري عن زيد بن ثابت : أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم أملى عليه :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
. فجاء ابن أم مكتوم وهو يملّها على قال : يا رسول اللّه ، واللّه لو أستطيع الجهاد معك لجاهدت - وكان أعمى - فأنزل اللّه على رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وفخذه على فخذي ، فثقلت علىّ حتى خفت أن ترضّ فخذي ، ثم سرى عنه فأنزل اللّه :
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
. 68 أي : لا يستوى المتخلفون من المؤمنين الأصحاء ، الذين قعدوا عن الخروج للجهاد ؛ بدون عذر أو مرض أو غير ذلك لا يستوى هؤلاء ، والذين خرجوا للجهاد في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم في الأجر والثواب ، وعلوّ الدرجة عند اللّه تعالى . وكيف يستوى من تخلّف - بدون أعذار - مع الذين بذلوا أرواحهم راضين صابرين ؛ لتكون كلمة اللّه هي العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلى ؟ !
تفسير القرآن الكريم — صفحة 904 | عبد الله محمود شحاتة