جاء في زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي :
قوله تعالى :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ
. يعنى : عن الجهاد ، والمعنى : أن الجهاد أفضل ، قال ابن عباس :
وأريد بهذا الجهاد غزوة بدر 69 وقال مقاتل : غزاة تبوك ، والضرر .
والضرر : هو العذر الذي يمنع صاحبه من الجهاد .
وقال بعضهم : هو العجز بالزّمانة والمرض .
وقال ابن عباس : هم قوم كانت تحبسهم عن الغزاة أمراض وأوجاع .
وقال الزجاج : الضرر : أن يكون ضريرا أو أعمى أو زمنا .
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ
أجرا عظيما . أي : فضل اللّه المجاهدين ، الذين بذلوا أموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه ، لإعلاء كلمة الحق ، ابتغاء مرضاة اللّه ، على الذين قعدوا عن الجهاد بغير عذر درجة عظيمة لا يعلم قدرها إلا اللّه .
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى . .
أي : وكلّا من فريقى المجاهدين والقاعدين من المؤمنين ، وعده اللّه المثوبة الحسنى وهي الجنة ؛ لتحقق الإيمان الصادق فيهما .
قال ابن كثير : وفيه دليل على أن الجهاد ليس بفرض عين . بل فرضه على الكفاية 70 .
وفي هذه الأيام صار الجهاد فنا من الفنون المعقدة ، فالمقاتل يحتاج إلى جهود كثيرة لدراسة فنون السلام والمناورة ، أو الطيران أو الإشارة أو حل رموز الشفرة .
ولا يباح لمن كان عليه دور معين ، أن يتخلف عن القتال بدون عذر ؛ فقد توعّد اللّه الفارّ من الزحف بالغضب والعذاب .
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
. ( الأنفال : 15 ، 16 ) .
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً
. فيه تأكيد لمزيد أجر المقاتلين ، وزيادة درجاتهم لمسارعتهم لتنفيذ أمر اللّه ، واستجابتهم لنداء اللّه .
وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
. ( التوبة : 111 ) .