تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 903

مساهمون:

ص٩٠٣
اللّه » فشد عليه أسامة فقتله من أجل جمله وغنمه ، فلما علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك ؛ قال لأسامة : « كيف أنت ولا إله إلا اللّه ! » قال : يا رسول اللّه ، إنما قالها متعوّذا ، تعوّذ بها . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هلّا شققت عن قلبه فنظرت إليه ؟ » قال : يا رسول اللّه ، إنما قلبه بضعة من جسده 65 ؛ فأنزل اللّه خبر هذا ، وأخبره إنما قتله من أجل جمله وغنمه فذلك حين يقول :
تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا . .
فلما بلغ
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
: أي : فتاب اللّه عليكم ؛ حلف أسامة أن ألا يقاتل رجلا يقول : لا إله إلّا اللّه بعد ذلك الرجل ، وما لقى من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه 66 .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . .
يا أيها الذين صدّقوا اللّه وصدقوا رسوله فيما جاءهم به من عند ربهم ، إذا سيّرتم مسيرة للّه في جهاد أعدائكم .
فَتَبَيَّنُوا
. فتأنّوا في قتل من أشكل عليكم أمره ؛ وابحثوا عن الحقيقة ، وتثبتوا من حال من تقاتلونهم ، ولا تقدموا على قتل أحد ، إلا إذا علمتموه يقينا حربا لكم وللّه ولرسوله .
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ . .
ولا تقولوا لمن استسلم لكم فلم يقاتلكم ، مظهرا لكم أنه من أهل ملتكم ودعوتكم .
لَسْتَ مُؤْمِناً . .
أي : إنك إنما أظهرت الإسلام ، طلبا للنجاة ، بنفسك ومالك ، ولست مخلصا في إسلامك . وفي الأثر : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للمقداد بن الأسود : « كان رجل مؤمن يخفى إيمانه مع قوم كفّار ، فأظهر إيمانه فقتلته ، وكذلك كنت تخفى إيمانك بمكة من قبل ! » 67 .
تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
. تريدون متاع الحياة الدنيا بالاستيلاء على مال الرجل وهو متاع قليل زائل .
فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
. من رزقه وفواضل نعمه فهي خير لكم إن أطعتم اللّه فيما أمركم به ونهاكم عنه .
كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ
. كفّارا مثلهم ، أو تستخفون بدينكم كما استخفى هذا الذي قتلتموه وأخذتم ماله .
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
. أي : هداكم اللّه إلى الإسلام ، أو إعلان الإيمان ، أو التوبة على الذي قتل ذلك الرجل ، فعليكم أن تفعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل بكم .
فَتَبَيَّنُوا
. تكرير للأمر بالتبيين ؛ ليؤكد عليهم .
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
. فيعلم ما تخبئه النفوس ، وتضمره القلوب ، وبواعثها على العمل وغايتها التي لا تنكشف للناس . * * *