تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 899

مساهمون:

ص٨٩٩
جهنم ماكثا فيها مكثا طويلا ، إلى أن يشاء اللّه إخراجه من النار فيخرجه منها ؛ إذ ليس المراد من الخلود هنا دوام البقاء في جهنم أبدا ؛ فإن الخلود فيها أبدا جزاء الكافرين .
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ . .
أي : وانتقم منه ، وأبعده سبحانه عن رحمته .
وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً . . .
أي : وقد هيأ اللّه في جهنم لمن تعمد قتل المؤمن ، عذابا رهيبا ، لا يدرك الإنسان غايته لشدة بشاعته . قال الإمام ابن كثير في تفسيره : وهذه الآية تهديد شديد ، ووعيد أكيد ، لمن تعاطى هذا الذنب العظيم ، الذي هو مقرون بالشرك في غير ما آية ، في كتاب اللّه حيث يقول سبحانه في سورة الفرقان :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
. ( الفرقان : 68 ) . وقال تعالى :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
. ( الأنعام : 151 ) . والآيات والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جدا فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء » 56 . وروى أبو داود عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لزوال الدنيا أهون على اللّه من قتل رجل مسلم » 57 . وفي الحديث الآخر « لو اجتمع أهل السماوات والأرض على قتل رجل مسلم لأكبهم اللّه في النار » 58 . وفي الحديث الآخر : « من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة ؛ جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه : آيس من رحمة اللّه » 59 .

من تفسير الطبري :

ساق الطبري عدة آراء في صفة القتل الذي يستحق صاحبه أن يسمى متعمدا . فقال بعضهم : العمد ما كان بحديدة ، وشبه العمد ما كان بخشبة ، وقال آخرون : كل ما عمد الضارب إتلاف نفس المضروب فهو عمد ، إذا كان الذي ضرب به الأغلب منه أن يقتل ، وقد رجح الطبري هذا الرأي .