الإيمان به وبرسوله ، فلا يجازيهم بالخلود فيها ، ولكنه - عز ذكره - إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار ، وإما أن يدخله إيّاها ثم يخرجه منها ؛ بفضل رحمته لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
. ( الزمر : 53 ) .
لقد قال تعالى عن المشرك :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
. ( النساء : 116 ) .
والقتل دون الشرك .
تعقيب على الآية .
بعض الناس يستدل بهذه الآية على أن مرتكب الكبيرة في النار .
قال ابن كثير في تفسيره :
والذي عليه الجمهور من سلف الأمة وخلفها : أن القاتل له توبة فيما بينه وبين اللّه عزّ وجل ، فإن تاب وأناب ، وخشع وخضع وعمل عملا صالحا ؛ بدّل اللّه سيئاته حسنات ، وعوّض المقتول من ظلامته ، وأرضاه عن طلابته قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ . . .
إلى قوله . . .
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً . . .
وهذا خبر لا يجوز نسخه وحمله على المشركين ، وحمل هذه الآية
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً . . .
على المؤمنين خلاف الظاهر ، ويحتاج حمله إلى دليل ، واللّه أعلم .
وقال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
. ( النساء : 116 )
فهذه الآية عامة في جميع الذنوب ، ما عدا الشرك .
وثبت في الصحيحين : خبر الإسرائيلى الذي قتل مائة نفس ، ثم سأل عالما : هل لي من توبة فقال : ومن يحول بينك وبين التوبة ؟ ! ثم أرشده إلى بلد يعبد الله فيه ؛ فهاجر إليه فمات في الطريق فقبضته ملائكة الرحمة . 63 .
وإذا كان هذا في بني إسرائيل ، فلأن يكون في هذه الأمة ؛ التوبة مقبولة بطريق الأولى والأحرى ؛ لأن اللّه وضع عنّا الآصار والأغلال ؛ التي كانت عليهم ، وبعث نبينا بالحنيفية السمحة 64 .