تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 897

مساهمون:

ص٨٩٧
روى الطبري في رواية أخرى عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
. هو المؤمن يكون في العدوّ من المشركين ، يسمعون بالسّرية من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فيفرّون ، ويثبت المؤمن فيقتل ، ففيه تحرير رقبة مؤمنة 51 . والروايات متقاربة في المعنى ، وكلها تثبت معنى الآية أو الفقرة من الآية . قال ابن كثير : أي : إذا كان القتيل مؤمنا ولكن أولياءه من الكفار أهل حرب فلا دية لهم ، وعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة ولا غير .
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ . . .
أي : وإن كان المقتول خطأ ، من قوم كفار بينكم - أيها المسلمون - وبينهم عهد وميثاق ، وليسوا أعداء لكم ؛ فالواجب - في هذه الحالة - المبادرة بأداء دية تسلّم إلى أهل القتيل ؛ تعويضا عن دمه ، كما يجب - كذلك - عتق نفس مؤمنة ؛ لأن دماء هؤلاء قد عصمت ؛ بحكم ما بينهم وبين المسلمين من ذمة وميثاق . وقد روى ابن جرير الطبري : أن أهل التأويل اختلفوا في صفة القتيل الذي هو من قوم بيننا وبينهم ميثاق ، أهو مؤمن أو كافر ؟ فقال بعضهم : هو كافر إلا أنه لزمت قاتله ديته ؛ لأن له ولقومه عهدا ، فوجب أداء ديته إلى قومه ؛ للعهد الذي بينهم وبين المؤمنين ، وأنّها مال من أموالهم ولا يحل للمؤمنين شئ من أموالهم بغير طيب أنفسهم ، وقال آخرون : بل هو مؤمن فعلى قاتله دية يؤديها إلى قومه من المشركين ؛ لأنهم أهل ذمة . وعلّق الطبري على القولين بقوله : وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية ، قوله : من قال عنى بذلك المقتول من أهل العهد ( سواء أكان مؤمنا أم كافرا ) لأن اللّه أبهم ذلك ، ولم يقل وهو مؤمن ، فكان في تركه وصفه بالإيمان الذي وصف به القتيل الماضي ذكره قبل ، الدليل الواضح على صحة ما قلنا ، فإن ظن ظان أن في قوله تبارك وتعالى :
فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
. دليلا على أنه من أهل الإيمان ؛ لأن الدية عنده لا تكون إلا لمؤمن ، فقد ظن خطأ ؛ وذلك أن دية الذمىّ وأهل الإسلام سواء ؛ لإجماع جميعهم على أن ديات عبيدهم الكفار ، وعبيد المؤمنين من أهل الإيمان سواء . وذهب قوم إلى أن ديات أهل العهد والميثاق على النّصف أو على الثلث من ديات أهل الإيمان ، قال الطبري : والراجح أن دياتهم وديات المؤمنين سواء 52 . وقال الإمام ابن كثير في تفسيره :
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ . . .
أي : فإن كان القتيل ، أولياؤه أهل ذمة أو هدنة ، فلهم دية قتيلهم ، فإن كان مؤمنا ؛ فدية كاملة ، وكذا إن كان كافرا أيضا ؛ عند طائفة من العلماء ، وقيل : يجب