والأناجيل التي بين أيدينا تؤيد ما ذكره القرآن الكريم .
فقد جاء في إنجيل يوحنا 17 - 3 - أن المسيح قال مخاطبا ربه : « أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته » .
وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ
. الصديق : هو الذي يلتزم الصدق والحق .
ومريم من سلالة طاهرة . ونشأت في بيئة طيبة .
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
. ( التحريم : 12 ) .
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
. وأكل الطعام : يستدعى الحاجة إليه للانتفاع به ويستدعى شرب الماء والإخراج وغير ذلك من صفات البشر .
قال الزمخشري : لأن من احتاج إلى الاغتذاء بالطعام وما يتبعه من الهضم والنفض ، لم يكن إلا جسما مركبا من عظم ولحم وعروق وأعصاب وأخلاط وأمزجة مع شهوة . . . وغير ذلك مما يدل على أنه مصنوع مؤلف كغيره من الأجسام وحاشا للإله أن يكون كذلك 165 .
انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
. أي : انظر يا محمد : كيف نبين لهم الأدلة المنوعة على حقيقة عيسى وأمه بيانا واضحا ظاهرا .
ثم انظر بعد ذلك كيف ينصرفون عن الإصاخة إليها والتأمل فيها لسوء تفكيرهم ، واستيلاء الجهل والوهم والعناد على عقولهم .
قال ابن الجوزي في زاد المسير
يُؤْفَكُونَ
: يصرفون عن الحق ويعدلون يقال : أفك الرجل عن كذا :
إذا عدل عنه ، وأرض مأفوكة : محرومة المطر والنبات . كأن ذلك صرف عنها وعدل .
76 -
قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً . . .
الآية
أي : قل يا محمد لهؤلاء الضالين من النصارى وأشباههم في الكفر والشرك - قل لهم : أتعبدون معبودات غير اللّه تعالى ، هذه المعبودات التي لا تملك أن تصيبكم بشيء من الضرر كالمرض والفقر ، ولا تملك أيضا أن تنفعكم بشيء من النفع كبسط الرزق ودفع الضرّ وغير ذلك مما أنتم في حاجة إلى .
فالآية الكريمة تنفى أن يكون هناك إله سوى اللّه تعالى يستحق العبادة والخضوع لأنه سبحانه هو المالك لكل شئ والخالق لكل شئ .
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
. ( الأعراف : 54 )