وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
. أي : لا ينبغي لكم أن تنقادوا لشهوات الأحبار والرهبان من أسلافكم وعلمائكم ورؤسائكم الذين قد ضلوا من قبل بعثة النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ بتحريفهم للكتب السماوية .
فأضلوا كثيرا ممن اتبعوهم وقلدوهم ووافقوهم على أكاذيبهم .
وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
. أي : عن الطريق الواضح الذي أتى به النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو طريق الإسلام .
78 -
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . . .
الآية
اللعن هو الطرد من رحمة اللّه .
والمعنى : لعن اللّه الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان نبيين كريمين هما داود وعيسى عليهما السلام . أي : لعنهم الله سبحانه في الزبور على لسان داود ، وفي الإنجيل على لسان عيسى .
وقد كان داود قائدا مظفرا قادهم إلى النصر بعد الهزيمة ومهد لم الملك .
وعيسى عليه السلام آخر أنبيائهم ، وقد لقى منهم أشد أنواع الإيذاء ، وقد حاولوا قتله فنجّاه اللّه من كيدهم الأثيم ، ولذا سماهم عيسى : أولاد الأفاعي 169 .
وقيل : إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت قال داود :
اللهم ألبسهم اللعنات مثل : الرداء ومثل المنطقة على الحقوين ؛ فمسخهم اللّه قردة .
وأصحاب المائدة لما كفروا بعيسى ؛ قال : اللهم عذب من كفر من أصحاب المائدة عذابا لم تعذبه أحدا من العالمين ، والعنهم كما لعنت أصحاب السبت 170 .
ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
. أي : استحقوا اللعن والطرد بسبب عصيانهم وتمردهم واستمرارهم في البغى والعدوان حتى كذبوا بعض أنبيائهم ، وقتلوا بعضهم ، وبالغوا في إيذاء الآخرين .
79 -
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ . . .
الآية
أي : أن من مظاهر عصيان الكافرين من بني إسرائيل أنهم أهملوا واجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، بل كانوا يرون المنكرات ترتكب فيسكتون عليها بدون استنكار مع قدرتهم على منعها قبل وقوعها وهذا شر ما تصاب به الأمم في حاضرها ومستقبلها : أن تفشو فيها المنكرات والرذائل فلا تجد من يستطيع تغييرها وإزالتها .