وقد أخذ العلماء من هذه الآية وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ؛ لأنهما قوام الأمم ، وسياج الدين .
روى الشيخان عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » 171 .
وقد مدح اللّه أمة الإسلام بخصيصة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، قال تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
. ( آل عمران : 110 )
وروى الإمام أحمد والترمذي ، وأبو داود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي ، نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا ، فجالسوهم في مجالسهم أو في أسواقهم وواكلوهم وشاربوهم ، فضرب اللّه قلوب بعضهم ببعض ، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون » 172 .
وكان صلى اللّه عليه وسلم متكئا فجلس - فقال : لا والذي نفسي بيده ، حتى تأطروهم على الحق أطرا » 173 .
أي : تحملوهم على الحق حملا .
وفي رواية لأبى داود وابن ماجة والترمذي : « واللّه لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ، أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ، ثم يلعنكم كما لعنهم » 174 .
لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
. واللام في لبئس لام القسم .
أي : أقسم لبئس ما كانوا يفعلون ، وهو ارتكاب المعاصي والعدوان وترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
قال صاحب الكشاف :
قوله :
لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
. للتعجب من سوء فعلهم مؤكدا لذلك بالقسم ، فيا حسرة على المسلمين في إعراضهم عن باب التناهي عن المناكير ، وقلة عبثهم به ، كأنه ليس من ملة الإسلام في شئ مع ما يتلون من كلام اللّه وما فيه من المبالغات في هذا الباب .
* * *