وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
. أي : كيف تعبدون من لا يسمع نجواكم ، ولا يعلم أموركم الخفية ، ونياتكم الباطنة وتتركون عبادة اللّه المحيط علمه بالأمور والشؤون وهو سبحانه يعلم السر وأخفى ؟ .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 77 إلى 79 ]
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 77 ) لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 78 ) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 )
التفسير :
77 -
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ . . .
الآية
بين اللّه فيما سبق انحراف اليهود والنصارى عن دينهم القويم ثم دعاهم إلى التوبة والاستغفار .
وهنا ينهاهم عن الغلو في الدين ومجاوزة الحدّ .
قال الزمخشري : دلت الآية على أن الغلو في الدين غلوّان : غلو حق : وهو أن يفحص عن حقائقه ، ويفتش عن أباعد معانيه ، ويجتهد في تحصيل حججه كما يفعل المتكلمون . . . وغلو باطل : وهو أن يتجاوز الحق ويتخطاه بالإعراض عن الأدلة واتباع الشبه كما يفعل أهل الأهواء والبدع والضلال 166 .
ومعنى الآية : قل لهم يا محمد ، يأهل الكتاب لا ينبغي لكم أن تتجاوزوا القصد ، ولا أن تخرجوا عن الحق والصواب كأن تعبدوا غير اللّه مع أنه هو الذي خلقكم ورزقكم ، وكأن تصفوا عيسى بأوصاف هو برئ منها .
روى أحمد والنسائي وابن ماجة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إياكم والغلو في الدين ، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلوّ في الدين » 167 .
وروى البخاري عن عمر بن الخطاب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، وإنما أنا عبد فقولوا عبد اللّه ورسوله » 168 .