تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1132

مساهمون:

ص١١٣٢
لقد ادعوا أن المسيح ابن اللّه ؛ لأنه ورد وصفه بهذا أربعا وأربعين مرة في العهد الجديد - وهو يضم الأناجيل الأربعة والرسائل الملحقة بها . وهذا اللقب لم ينحصر في المسيح ولم يقتصر عليه ، بل أطلق على آدم وعلى إسرائيل ، وعلى داود ، وعلى الملائكة وعلى المؤمنين جميعا . ومع هذا فقد ورد أيضا في العهد الجديد وصف المسيح بما يقرب من ضعفي هذا العدد بأنه ابن الإنسان ثمانية وسبعين مرة 163 . وطبيعي أن هذين الوصفين يهدمان البنوة بمعنى الألوهية وإذا انهدمت البنوة فقد انهدمت تبعا لها الأبوة . أما روح القدس : فهو جبريل عليه السلام ، وهو من الملائكة المقربين ، وهو بهذا من خلق اللّه وكلامهم فيه مضطرب مختل . وأمّا كلمة التثليث : فقد اعترف كبار علماء اللاهوت - في قاموس الكتاب المقدس - أنها « لم ترد في الكتاب المقدس ، ويظن أن أول من صاغها واخترعها واستعملها ترتيليان في القرن الثاني للميلاد ، وقد خالفه كثيرون ولكن مجمع نيقية أقر التثليث سنة 325 ميلادية ، ثم استقر التثليث بعد ذلك عند الكنيسة المسيحية ، على يد أوغسطينوس في القرن الخامس 164 . ومن هنا يتضح أن التثليث نبت بعد المسيح عليه السلام بأكثر من ثلاثة قرون وربع القرن ، وأنه دخيل على المسيحية الحقة الموحدة . وبهذا استحق القائلون به الحكم بالكفر الصريح ، وقال كبار الباحثين : إن التثليث تسرب إلى المسيحية من العقائد الوثنية الهندية القديمة .
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ
. والحق أنه لا يمكن عقلا أن يكون الإله إلا واحدا . أما تعدد الآلهة فهو وصم لها بالقصور والحاجة إلى الآخرين ، ولو كان كل واحد قادرا على ما يخلق الآخرون فما فائدة التعدد ، ولو كان كل واحد منهم عاجزا فلا يصلحون جميعا للألوهية ، وإن كان البعض قادرا والبعض عاجزا فالقادر هو الإله وحده .
وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
. أي : وإن لم يرجع هؤلاء الذين قالوا بالتثليث عن عقائدهم الزائفة وأقوالهم الفاسدة ، ويعتصموا بعروة التوحيد .
لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
. أي : ليصيبن الذين استمروا على الكفر منهم عذاب شديد .