تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1133

مساهمون:

ص١١٣٣
وهذه الجملة تحذير من اللّه تعالى لهم عن الاستمرار في هذا القول الكاذب ، والاعتقاد الفاسد الذي يتنافى مع الرأي السديد والفكر القويم . 74 -
أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ . . .
الآية هذه دعوة من اللّه لهم إلى التوبة من معتقداتهم الفاسدة . والفاء للعطف على مقدر يقتضيه الكلام . أي : أيسمعون ما يسمعون من الحق الذي يزهق باطلهم ومن النذر التي ترقق القلوب . . فلا يحملهم ذلك على التوبة والرجوع إلى اللّه وطلب مغفرته .
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. والحال أنه سبحانه عظيم المغفرة واسع الرحمة يقبل توبة التائبين ويغفر للنادمين ويرحم كل من جاء إليه . قال تعالى :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
. ( غافر : 3 ) . * * *

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 75 إلى 76 ]

مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 75 ) قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 76 )

التفسير :

75 -
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ . . .
الآية ناقشت آيات سابقة اليهود ثم أتبعت ذلك بمناقشة النصارى في تأليه المسيح . وهنا تفيد الآيات أن عيسى عليه السلام رسول من البشر كسائر الرسل الذين سبقوه ، مثل : نوح وإبراهيم وموسى وغيرهم من الرسل الذين مضوا دون أن يدعى أحد منهم الألوهية ، وأما أم عيسى فما هي إلا أمة من إماء اللّه كسائر النساء ديدنها الصدق مع خالقها عزّ وجل ، أو التصديق له في سائر أمورها . ونسبة عيسى إلى مريم للدلالة على أنه ولد من غير أب ، فإن الولد ينسب إلى أبيه لا إلى أمه وللدلالة على بشريته وبشريتها فإن التوالد من صفات البشر .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 1133 | عبد الله محمود شحاتة