عماهم وصممهم - إلا قليلا منهم - وارتكبوا ما ارتكبوا من منكرات بتصميم وتكرار ، فأصابهم - سبحانه - بفتن لم يتب عليهم منها . .
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
. ( العنكبوت : 40 ) .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 72 ]
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 72 )
التفسير :
72 -
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ . . .
الآية
بعد أن تحدث اللّه عن اليهود ونقضهم الميثاق ، وتكذيبهم وقتلهم الأنبياء ، شرع هنا في الكلام عن النصارى فحكى عن فريق منهم أنهم قالوا :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
.
قال الفخر الرازي : وهذا هو قول اليعقوبية ، لأنهم يقولون : إن مريم ولدت إلها ، ولعل معنى هذا المذهب أنهم يقولون : إن اللّه تعالى حلّ في ذات عيسى واتحد بذات عيسى ا ه .
والمعنى : أقسم لقد كفر أولئك النصارى الذين قالوا كذبا وزورا : إن اللّه المستحق للعبادة هو المسيح ابن مريم مع أنه بشر ولا يصح أن يكون إلها .
ونسبة المسيح إلى مريم ، للإيذان بأنه ليس له حظ من الألوهية
وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
.
أي : قال المسيح مكذبا من وصفه بالألوهية :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ
. وحده ولا تشركوا به شيئا فهو ربى الذي خلقني وتعهدني بالتربية والرعاية ، وهو ربكم الذي أنشأكم وأوجدكم ورزقكم من الطيبات . ومع أن الأناجيل قد حرفت ، لكنها بقيت فيها بقية ناطقة بالتوحيد تؤيد أن المسيح عبد اللّه ورسوله ، ومن ذلك ما قاله المسيح : « وهذه هي الحياة الأبدية : أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع : المسيح الذي أرسلته » يوحنا 17 - 30 .