قالوا : لأن مقتضى المقام هو الترغيب في دين الإسلام .
والآية الكريمة مسوقة للترغيب في الإيمان والعمل الصالح .
وقد بدأت الآية بحرف إنّ وهو حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر وكان مقتضى ذلك أن تكون هكذا .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ
. لكن جمهور القراء قرأها
وَالصَّابِئُونَ
، وقرأ ابن كثير بالنصب .
ورفع :
الصَّابِئُونَ
؛ إبرازا لأنهم أيضا ناجون شأنهم شأن المؤمنين والنصارى واليهود ، ودفعا لما يسبق إلى الأذهان من أنهم عبدة أوثان .
وجاء في حاشية الجمل على الجلالين :
وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
. أي : إيمانا حقا لا نفاقا ، وخبر إن محذوف وتقديره : فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، دلّ عليه المذكور .
وَالَّذِينَ هادُوا
: مبتدأ فالواو لعطف الجمل أو للاستئناف وقوله :
وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى
عطف على هذا المبتدأ وقوله :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
. خبر عن هذه المبتدءات الثلاثة وقوله :
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
.
بدل من كل منها بدل بعض من كل ، فهو مخصص فكأنه قال : « الذين آمنوا من اليهود ومن النصارى والصابئين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فالإخبار عن اليهود ومن بعدهم بما ذكر مشروط بالإيمان لا مطلقا . . . » 159
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 70 إلى 71 ]
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ( 70 ) وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 71 )
المفردات :
ميثاق : الميثاق ؛ العهد القوى .
فتنة : الفتنة : الاختبار بالنار ، ومعناها هنا : العذاب .