تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1127

مساهمون:

ص١١٢٧
قالوا : لأن مقتضى المقام هو الترغيب في دين الإسلام . والآية الكريمة مسوقة للترغيب في الإيمان والعمل الصالح . وقد بدأت الآية بحرف إنّ وهو حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر وكان مقتضى ذلك أن تكون هكذا .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ
. لكن جمهور القراء قرأها
وَالصَّابِئُونَ
، وقرأ ابن كثير بالنصب . ورفع :
الصَّابِئُونَ
؛ إبرازا لأنهم أيضا ناجون شأنهم شأن المؤمنين والنصارى واليهود ، ودفعا لما يسبق إلى الأذهان من أنهم عبدة أوثان . وجاء في حاشية الجمل على الجلالين : وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
. أي : إيمانا حقا لا نفاقا ، وخبر إن محذوف وتقديره : فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، دلّ عليه المذكور .
وَالَّذِينَ هادُوا
: مبتدأ فالواو لعطف الجمل أو للاستئناف وقوله :
وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى
عطف على هذا المبتدأ وقوله :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
. خبر عن هذه المبتدءات الثلاثة وقوله :
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
. بدل من كل منها بدل بعض من كل ، فهو مخصص فكأنه قال : « الذين آمنوا من اليهود ومن النصارى والصابئين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فالإخبار عن اليهود ومن بعدهم بما ذكر مشروط بالإيمان لا مطلقا . . . » 159 * * *

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 70 إلى 71 ]

لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ( 70 ) وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 71 )

المفردات :

ميثاق : الميثاق ؛ العهد القوى . فتنة : الفتنة : الاختبار بالنار ، ومعناها هنا : العذاب .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 1127 | عبد الله محمود شحاتة