تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1128

مساهمون:

ص١١٢٨

التفسير :

70 -
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا . . .
الآية أخذ اللّه العهد المؤكد على بني إسرائيل بعبادته وحده وأداء جميع أوامره واجتناب جميع نواهيه . كما أرسل سبحانه إليهم رسلا ذوى عدد كثير وأولى شأن خطير ؛ لكي يتعهدوهم بالتبشير والإنذار ، بحيث لم يبق لهم عذر في مخالفة العهد أو نقض الميثاق ، وقد ذكر هذا الميثاق في أماكن أخرى في القرآن الكريم . ففي الآية 12 من سورة المائدة يقول سبحانه :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
. وقال سبحانه :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً . . .
( البقرة : 83 ) وقل عز شأنه :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ . . .
( البقرة : 84 )
كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
. أي : أخذنا الميثاق المؤكد عليهم 160 وأرسلنا إليهم رسلا كثيرين لهدايتهم ، ولكنهم نقضوا الميثاق ، وعصوا الرسل وقابلوهم بالجحود والعدوان والتكذيب ، ولم يقتصروا على التكذيب بل قتلوا بعض هؤلاء الرسل . والتقدير ، كلما جاءهم رسول بما يخالف أهواءهم ، استكبروا ولجوا في العناد فكذبوا فريقا من الأنبياء وقتلوا فريقا منهم ، كما قال تعالى لهم :
. . . أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
. ( البقرة : 87 ) 71 -
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا . . .
فِتْنَةٌ
. من الفتن وهو إدخال الذهب في النار لتظهر جودته . . والمراد بها هنا : الشدائد والمحن والمصائب التي تنزل بالناس .
فَعَمُوا وَصَمُّوا
. من العمى الذي هو ضد الإبصار ومن الصمم الذي هو ضدّ السمع ، وقد استعير هنا للإعراض عن دلائل الهدى والرشاد التي جاء بها الرسل .