قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا * أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
. ( النساء : 150 ، 151 ) .
والمعروف أن اليهود والنصارى حرّفوا التوراة والإنجيل ، ولم يعملوا بما بقي بين أيديهم منها ، فارتكبوا المنكرات واتبعوا الشهوات .
وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
. أي : لستم على شئ يعتد به من أمر الدين حتى تؤمنوا بما أنزل إليكم من ربكم من قرآن كريم يهدى إلى الرشد .
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً . . .
أمعن اليهود في الضلال والإضلال وجاوزوا الحدّ في الكفر والعناد ، وكان الأولى بهم أن يستجيبوا لهداية القرآن ويستمعوا لآياته بقلوب مفتوحة راغبة في الاستفادة .
لكنهم بدلا من أن يزدادوا إيمانا بما أنزل اللّه إليك ، ازدادوا إمعانا في الكفر والطغيان ، إلا قليلا منهم استجابوا للحق فآمنوا بما أنزله اللّه عليك من الآيات البينات ، وبقي الكثيرون على ضلالهم القديم .
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
. أي : إذا كان شأن الكثيرين كذلك فلا تحزن عليهم ، ولا تتأسف على القوم الكافرين فإنهم هم الذين استحبوا العمى على الهدى ، وحسبك اللّه ومن اتبعك من المؤمنين .
وليس المراد : نهيه صلى اللّه عليه وسلم عن الحزن والأسى ؛ لأنهما أمران طبيعيان لا قدرة للإنسان عن صرفهما ، وإنما المراد نهيه عن لوازمهما .
كالإكثار من محاولة تجديد شأن المصائب ، وتعظيم أمرها ، وبذلك تتجدد الآلام ويحزن القلب .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 69 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 69 )
المفردات :
الصابئون : المائلون من عقيدة إلى عقيدة ، والمراد : أتباع بعض الرسالات السماوية السابقة .