تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1126

مساهمون:

ص١١٢٦

التفسير :

69 -
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى . . .
الآية إن أتباع الديانات السابقة من المؤمنين برسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ومن اليهود المتمسكين برسالة موسى عليه السلام قبل المسيحية ممن لم يحرفوا كتب أنبيائهم . ومن الصابئين الذين تمسكوا بملة إبراهيم عليه السلام قبل نسخها . ( والصابئة : فرقة تعيش في العراق ولهم طقوس دينية خاصة بهم ، ومن العسير الجزم بحقيقة معتقدهم ؛ لأنهم أكتم الناس لعقائدهم . ويقال : إنهم يعبدون الملائكة أو الكواكب ) . ومن المسيحيين الذي تمسكوا بالمسيحية ، ولم يحرفوها قبل بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم . هؤلاء جميعا إذا آمنوا بالله تعالى إيمانا صحيحا غير ملتبس بالشرك ، واستمسكوا بهذا الإيمان ، واتبعوا أنبياءهم وما جاء على ألسنتهم من التبشير بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وآمنوا به عند مبعثه ، وآمنوا بالبعث والنشور والجزاء ، وعملوا الأعمال الصالحة ؛ إن هؤلاء جميعا يظفرون بالثواب الجزيل على ما قدموه من إيمان وعمل صالح .
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
. إن كل من آمن من هؤلاء بالله واليوم الآخر - فإن اللّه تعالى يرضى عنه ويثيبه ثوابا حسنا . ولا خوف على هؤلاء المؤمنين من عقاب ولا يعتريهم حزن من سوء الجزاء فلا يخافون بخسا ولا رهقا ولا يحزنهم الفزع الأكبر . يقول الدكتور طنطاوي : والإيمان المشار إليه في قوله :
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
. يفسره بعض العلماء بالنسبة لليهود والنصارى والصابئين . بمعنى : صدور الإيمان منهم على النحو الذي قدّره الإسلام فمن لم تبلغه دعوة الإسلام وكان ينتمى إلى دين صحيح في أصله بحيث يؤمن بالله واليوم الآخر ، ويقوم بالعمل الصالح على الوجه الذي يرشده إليه دينه ؛ فله أجره على ذلك عند ربّه . أما الذين بلغتهم دعوة الإسلام من تلك الفرق ، ولكنهم لم يقبلوها فإنهم لا يكونون ناجين من عذاب اللّه مهما ادعوا أنهم مؤمنون بدين آخر ؛ لأن شريعة الإسلام قد نسخت ما قبلها ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعى 158 . وبعض العلماء يرى أن معنى من آمن . أي : من أحدث من هذه الفرق إيمانا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وبما جاء من عنده .