تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1098

مساهمون:

ص١٠٩٨
وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ
. أي : ولكن أنزل إليكم شرائع ومناهج مختلفة ؛ ليعاملكم معاملة من يختبركم فيما آتاكم من الشرائع ومدى امتثالكم لأحكامها ، هل تعملون بها مذعنين لها ، معتقدين أن في اختلافها نفعا لكم في معاشكم ومعادكم ؟ وهل تستجيبون لدعوة خاتم أنبيائه : الذي جاءكم بالشريعة التي ختمت بها الشرائع ، لتكون شريعة الناس كافة إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها .
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
: أي : فليسبق كل منكم غيره إلى فعل الخيرات . قال الشوكاني : أي : فسابقوا أيها المسلمون غيركم من أصحاب الشرائع الذين عملوا على أساسها بطاعة اللّه ، واعملوا بطاعة اللّه على أساس شريعتكم . وقال الدكتور محمد سيد طنطاوي : « لو شاء اللّه تعالى أن يجعل الأمم جميعا أمة واحدة تدين بدين واحد وبشريعة واحدة لفعل ؛ لأنه سبحانه لا يعجزه شئ ، ولكنه سبحانه لم يشأ ذلك ، وإنما شاء أن يجعلكم أمما متعددة ؛ ليختبركم فيما آتاكم من شرائع مختلفة في بعض فروعها ولكنها متحدة في جوهرها وأصلها فيجازى من أطاعه بما يستحقه من ثواب ؛ ويجازى من خالف أمره بما يستحقه من عذاب . وإذا كان الأمر كما وصفت لكم ؛ فسارعوا إلى القيام بالأعمال الصالحة وتنافسوا في عمل الخيرات بكل عزيمة ونشاط . ا ه .
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
. أي : إلى اللّه وحده مصيركم ومرجعكم فيخبركم عند الحساب : بما كنتم تختلفون فيه في الدنيا ، ويجازيكم بما تستحقون ، ويفصل بين المحق منكم والمبطل ، والعامل والمفرّط . * * *
تفسير القرآن الكريم — صفحة 1098 | عبد الله محمود شحاتة