47 -
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ . . .
الآية
أمر من اللّه تعالى لأهل الإنجيل من المسيحيين بأن ينفذوا الأحكام الواردة في الإنجيل الذي أنزله اللّه على عيسى عليه السلام ، وهذا الأمر ممتد إلى البعثة المحمدية ؛ لأن البشارة وردت بمحمد في الإنجيل .
فهم مأمورون بأن يعملوا بما فيه ، ومن جملة ما فيه : دلائل رسالته صلى اللّه عليه وسلم ووجوب اتباعه فيما يجئ به .
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
. أي : ومن لم يحكم بما أنزل اللّه في الإنجيل ، ولم يتبع ما ورد فيه من البشارة بمحمد صلى اللّه عليه وسلم والإيمان برسالته ، فأولئك هم المتمردون الخارجون عن حكمه .
جاء في تفسير المنار 119 .
وأنت إذا تأملت الآيات السابقة ظهر لك نكتة التعبير بالكفر في الأولى وبوصف الظلم في الثانية ، وبوصف الفسوق في الثالثة .
ففي الآية الأولى : كان الكلام في التشريع وإنزال الكتاب مشتملا على الهدى والنور والتزام الأنبياء وحكماء العلماء بالعمل والحكم به . . فكان من المناسب أن يختم الكلام ببيان أن كل معرض عن الحكم به لعدم الإذعان له مؤثرا لغيره عليه ؛ يكون كافرا به .
وأما الآية الثانية : فلم يكن الكلام فيها في أصل الكتاب الذي هو ركن الإيمان بل في عقاب المعتدين على الأنفس أو الأعضاء . . . فمن لم يحكم بحكم اللّه في ذلك ؛ يكون ظالما في حكمه .
وأما الآية الثالثة : فهي في بيان هداية الإنجيل وأكثرها مواعظ وآداب وترغيب في إقامة الشريعة على الوجه الذي يطابق مراد الشارع وحكمته . . .
فمن لم يحكم بهذه الهداية ممن خوطبوا ؛ فهم الفاسقون بالمعصية ، والخروج من محيط تأديب الشريعة 120 .
* * *