تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1086

مساهمون:

ص١٠٨٦
يقال : أقسط الحاكم في حكمه ؛ إذا عدل وقضى بالحق فهو مقسط أي : عادل ، ومنه :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
. روى مسلم في صحيحه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولّوا » 104 في أعقاب الآية : 1 - ذهب فريق من العلماء إلى أن هذه الآية منسوخة وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان مخيرا بين الحكم بين اليهود أو الإعراض عنهم ثم نسخ ذلك بقوله تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
. والراجح أن الآية غير منسوخة ، وأن التخيير لا يزال قائما ، أما قوله تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
. فهو بيان لكيفية الحكم عند اختياره له . * * *

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 43 ]

وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 43 )

التفسير :

43 -
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ . . . .
الآية . أي : أن أمر هؤلاء اليهود لمن أعجب العجب ؛ لأنهم يحكّمونك يا محمد في قضاياهم مع أنهم لم يتبعوا شريعتك ، ومع أن كتابهم التوراة قد ذكر حكم اللّه صريحا واضحا فيما يحكمونك فيه ، فالاستفهام في قوله :
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ
. للتعجب من أحوالهم حيث حكّموا من لا يؤمنون به في قضية حكمها بين أيديهم ظنا منهم أنه سيحكم بينهم بما اتفقوا عليه مما يرضى أهواءهم وشهواتهم .
ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
. أي : ثم يعرضون من بعد حكمك الموافق لما في كتابهم .
وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
. تذييل مقرر لمضمون ما قبله ، فهم غير مؤمنين بالتوراة ؛ لتحريفهم بعض أحكامها . وغير مؤمنين بك ؛ لإعراضهم عن حكمك الموافق لما في التوراة . * * *