لِلَّذِينَ هادُوا
. أي : رجعوا عن الكفر ، والمراد بهم اليهود .
وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ
الرَّبَّانِيُّونَ
. العلماء الحكماء
الْأَحْبارُ
. العلماء
وقال مجاهد :
الرَّبَّانِيُّونَ
: الفقهاء العلماء وهم فوق الأحبار ، وقال ابن عباس :
الرَّبَّانِيُّونَ
: هم الذين يسوسون الناس بالعلم ، ويربونهم بصغاره قبل كباره .
والحبر والحبر : الرجل العالم وهو مأخوذ من التحبير وهو التحسين ، فهم يحبرون العلم أي :
يبينونه ويزينونه ، وهو محبّر في صدورهم 105
بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ
. أي : أمرهم الأنبياء بحفظ التوراة عن التغيير والتبديل ، والمحافظة على تطبيق أحكامها ، وأن يكونوا رقباء على تنفيذ حدودها ، وتطبيق أحكامها ؛ حتى لا يهمل شئ منها .
والمعنى : إنا أنزلنا التوراة فيها هداية للناس إلى الحق ، وضياء لهم من ظلمات الباطل ، وهذه التوراة يحكم بها بين اليهود أنبياؤهم الذين أسلموا وجوههم لله ، وأخلصوا له العبادة والطاعة ، ويحكم بها أيضا الربانيون والأحبار الذين التزموا طريقة الأنبياء .
وكان هذا الحكم منهم بالتوراة بين اليهود ، بسبب أنه تعالى حمّلهم أمانة حفظ كتابه والقيام على تنفيذ أحكامه ، وشرائعه وتعاليمه .
قال الفخر الرازي :
قوله تعالى :
بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ
.
حفظ كتاب اللّه على وجهين .
الأول : أن يحفظ فلا ينسى .
الثاني : أن يحفظ فلا يضيّع ، وقد أخذ اللّه على العلماء حفظ كتابه من هذين الوجهين :
أحدهما : أن يحفظوه في صدورهم ويدرسوه بألسنتهم .
الثاني : ألا يضيعوا أحكامه ولا يهملوا شرائعه 106 .
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ