من تفسير الفخر الرازي :
جاء في تفسير الفخر الرازي ما يأتي :
اختلف الناس في أن موسى وهارون عليهما السلام هل بقيا في التيه أو لا ؟
فقال قوم : إنهما ما كانا في التيه ؛ لأن موسى دعا اللّه أن يفرق بينه وبين القوم الفاسقين ، ودعوات الأنبياء مجابة ، ولأن التيه كان عذابا والأنبياء لا يعذبون .
وقال آخرون : إنهما كانا مع القوم في ذلك التيه ، إلا أن اللّه سهل عليهما ذلك العذاب كما سهل النار على إبراهيم فجعلها بردا وسلاما . . وإنهما قد ماتا في التيه وبقي يوشع بن نون - وكان ابن أخت موسى ووصيّه بعد موته - وهو الذي فتح الأرض المقدسة بعد انقضاء مدة التيه .
وقيل : بل بقي موسى بعد ذلك وخرج من التيه وحارب الجبارين وقهرهم وأخذ الأرض المقدسة 62 .
ملاحق بتفسير الآيات :
1 - يدعى اليهود أن الأرض المقدسة حق لهم بدليل قوله تعالى :
ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
.
والجواب : أن اللّه كتب لهم دخولها بشرط الجهاد والطاعة ، ولكنهم تثاقلوا عن الجهاد وامتنعوا عن دخول الأرض المقدسة بالجهاد والكفاح فحرمها اللّه عليهم .
قال الفخر الرازي : إن الوعد بقوله :
الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
. مشروط بقيد الطاعة ، فلما لم يوجد الشرط لا جرم لم يوجد المشروط 63 .
وبذلك ترى أن دعوى اليهود بأن الأرض المقدّسة ملك لهم ، بدليل قوله تعالى :
كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ *
.
لا أساس لها من الصحة ، ولا يشهد لها عقل أو نقل .
2 - لما ذا كانت مدة التيه 40 سنة .
الجواب عن ذلك : أن بني إسرائيل قد نشئوا في الذل وتعودوا المهانة ، ولذلك امتنعوا عن قتال الجبارين ، وعن دخول الأرض المقدسة ؛ فكتب اللّه عليهم التيهان في قطعة محدودة من الأرض ، لا يعرفون لهم هدفا أو مقرا ، وأن يستمروا على تلك الحال 40 سنة ، حتى يفنى جيل الذل والقهر وينشأ جيل عزيز قادر على المطالبة والتغلب .
ولقد كان بنو إسرائيل - في هذا الوقت - في سيناء - ثم إن اليهود لما دخلوا فلسطين - بعد هذه العقوبة - مكثوا فيها مدة محدودة ، ثم أشركوا بالله ، وأفسدوا في الأرض فسلط اللّه عليهم من ينتقم منهم ويطردهم من بيت المقدس .