قال في التسهيل : روى أنه لما أمرهم موسى بدخول الأرض المقدسة خافوا من الجبارين الذين فيها ، وهمّوا أن يرجعوا إلى مصر 59 .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 22 إلى 23 ]
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ( 22 ) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 )
المفردات :
جَبَّارِينَ
: جمع جبار ، وهو العاتى الذي يقهر الناس ويجبرهم على ما يريده منهم .
التفسير :
22 -
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ
. أي : قال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام : إن الأرض التي وعدتنا بدخولها فيها قوم متغلبون على كل من يقاتلهم ، ولا قدرة لنا على لقائهم - وهم الكنعانيون ومن جاورهم - وإنّا لن ندخل هذه الأرض المقدسة ما دام هؤلاء الجبارون فيها .
فإن يخرجوا منها لأىّ سبب من الأسباب التي لا شأن لنا بها ؛ فإنا ندخلها دون حرب وقتال .
وهذا مطلب عجيب ، إذ كيف يخرج أهل البلد الأقوياء الجبارون من بلدهم طواعية ، ليدخلها هؤلاء الجبناء فاتحين 60 .
23 -
قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ . . .
الآية
أي قال رجلان من الذين يخافون الله ، قد أنعم اللّه عليهما بنعمة التوفيق والسداد ، والمراد بالرجلين : يوشع بن نون ، وكالب بن يوقنا ، وكانا من الاثني عشر نقيبا .
ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ
. أي : قال الرجلان اللذان يخافان اللّه لقومهما : ادخلوا على أعدائكم باب مدينتهم وفاجئوهم بسيوفكم ، وباغتوهم بقتالكم إياهم ، ولا تدعوا لهم فرصة للتفكير والاستعداد لكم .
فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ
. فإذا فعلتم ذلك ؛ أحرزتم النصر عليهم ، وأدركتم الفوز ، فإنه « ما غزى قوم في عقر دارهم إلّا ذلوا » .