قال الزمخشري : فإن قلت من أين علما أنّهم غالبون ؟ قلت : من جهة إخبار موسى بذلك ، ومن جهة قوله تعالى :
كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ *
. وقيل : من جهة غلبة الظن وما تبيناه من عادة اللّه في نصر رسله ، وما عهد من صنع اللّه لموسى في قهر أعدائه ، وما عرفا من حال الجبابرة 61 .
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
. أي : اعتمدوا على اللّه في قتال أعدائكم بعد أخذ العدّة وتوفير الأسباب فالتوكل أخذ بالأسباب مع الاعتماد على اللّه تعالى ، وبدون الأخذ بالأسباب يعتبر ذلك تواكلا ، والتواكل مدعاة للهزيمة .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
. أي : إن كنتم مؤمنين بالله حق الإيمان مصدّقين بوعده واثقين بنصره .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 24 إلى 26 ]
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ( 24 ) قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 25 ) قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 26 )
المفردات :
فَافْرُقْ
: فافصل .
الْفاسِقِينَ
: الخارجين عن الطاعة .
يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ
: يتحيرون ولا يهتدون .
فَلا تَأْسَ
: فلا تحزن .
التفسير :
24 -
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها . . .
الآية
أي : قالوا غير عابئين بالنصيحة ، بل معلنين العصيان والمخالفة : يا موسى ، إنا لن ندخل هذه الأرض التي أمرتنا بدخولها في أىّ وقت من الأوقات ما دام هؤلاء الجبارون يقيمون فيها ؛ لأننا لا قدرة لنا على مواجهتهم :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
.