- والقربان : اسم لما يتقرب به إلى اللّه تعالى من صدقة أو غيرها ، ويطلق في أكثر الأحوال على الذبائح التي يتقرب إلى اللّه تعالى بذبحها .
وخلاصة ما ذكرته كتب التفسير 68 .
أن حواء أم البشرية كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى ، وكان آدم عليه السلام يزوج ذكر بطن لأنثى بطن آخر ولا يحل للذكر زواج توأمته .
فولد مع قابيل أخت جميلة وولد مع هابيل أخت دون ذلك ؛ فأبى قابيل إلا أن يتزوج توأمته لا توأمة هابيل ، وأن يخالف سنة النكاح ، وقال : أنا أحق بتوأمى من هابيل ولم يكترث بزجر أبيه إياه ، فدعاهما آدم أن يقربا قربانا إلى اللّه ، وذكر لهما أن من قبل اللّه قربانه فهو صاحب الحق في التزوج بالأخت الجميلة .
فقدم قابيل زرعا - وكان صاحب زرع - وقدم هابيل كبشا - وكان صاحب غنم فتقبل من أحدهما وهو هابيل ، ولم يتقبل من الآخر وهو قابيل ، وكانت علامة التقبل أن تأكل نار نازلة من السماء القربان المتقبل وتترك غير المتقبل 69 .
وتأكد بذلك حق هابيل في الزواج من توأم قابيل ؛ فحقد قابيل على هابيل وقتله ، وكان ذلك أول قتيل يقتل على ظهر الأرض .
معنى الآية :
وأتل - يا محمد - على اليهود أو على أمتك وعلى الناس جميعا خبر ابني آدم : قابيل وهابيل بالحق والصدق حين قدّم كل منهما إلى اللّه قربانا ، ولم يكونا على درجة واحدة من الإخلاص فيما تقربا به ، فتقبل اللّه قربان المخلص ، ولم يتقبل قربان غيره ؛ فامتلأ قلبه غيظا وحسدا على أخيه التقى الذي قبل قربانه ، مع أنه لا ذنب للتقى في رفض اللّه قربان الشقي ؛ لأن المذنب هو الشقي بعدم إخلاصه لله تعالى . ثم حكى سبحانه ما دار بين الأخوين :
قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
. أي : قال الشقي لأخيه التقى : واللّه لأقتلنك بسبب قبول قربانك . وقد أكد الشقي كلامه بلام القسم ونون التوكيد .
قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
. أي : قال التقىّ لأخيه : إنه لا ذنب لي في قبول القربان ، وإنما الذنب ذنبك في عدم إخلاصك وعدم تقواك وهذا هو السبب في رفض قربانك وقبول قرباني .
قال الزمخشري : فإن قلت كيف كان قوله : إنما يتقبل اللّه من المتقين جوابا لقوله :
لَأَقْتُلَنَّكَ
. قلت :
لما كان الحسد لأخيه على تقبل قربانه هو الذي حمله على توعده بالقتل ، قال له : إنما أتيت من قبل