خاتمة
في هذه الآيات تسلية للرسول صلى اللّه عليه وسلم بذكر تاريخ اليهود وبيان عاداتهم وعادات أسلافهم ، ونكولهم عن الجهاد ، وضعفهم عن مصابرة الأعداء ومجالدتهم ، مع أن بين أظهرهم كليم اللّه وصفيه من خلقه في ذلك الزمان ، وهو يعدهم بالنصر والظفر بأعدائهم 66 .
قال الإمام ابن كثير : وما أحسن ما أجاب به الصحابة رضى اللّه عنهم يوم بدر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين استشارهم في قتال قريش فقد قالوا فأحسنوا .
لقد قال المقداد بن الأسود : يا رسول الله ، إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
. ولكن نقول لك : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون 67 .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 27 إلى 29 ]
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 )
المفردات :
وأتل عليهم : واقرأ على اليهود والنصارى . أو على أمتك يا محمد .
نبأ ابني آدم : خبرهما .
قربانا : القربان : ما يتقرّب به إلى الله من ذبيحة أو صدقة أو نحوهما .
بسطت : مددت .
تبوء : ترجع .
بإثمي وإثمك : بذنبي وذنبك .
التفسير :
27 -
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ . . .
- الضمير في
عَلَيْهِمْ
. يعود على بني إسرائيل أو على جميع الذين أرسل الرسول صلى اللّه عليه وسلم لهدايتهم .