وإن الكلاب تأخذ البقر والحمر والظباء ، فمنه ما ندرك ذكاته ومنه ما تقتله فلا ندرك ذكاته ، وقد حرم اللّه الميتة فما ذا يحل لنا ؟ فنزلت الآية :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ . . .
أي : يسألك المؤمنون : ما ذا أحل لهم من الطعام ؟ فقل لهم يا محمد : أحل لكم ما تستطيعون أكله وتشتهونه مما حلّ لكم .
قال صاحب الظلال :
وهو جواب يستحق الانتباه ، إذ يلقى في حسهم أنهم لم يحرموا طيّبا ولم يمنعوا عن طيب ، وأن كل الطيبات ما تزال لهم حلالا . فلم يحرم إلّا الخبيث ، والواقع أن كل ما حرم تستقذره الفطرة السليمة بطبعها من الناحية الحسية كالميتة والدم ولحم الخنزير ، أو ينفر منه الضمير السليم كالذي أهل به لغير اللّه ، وما ذبح على النصب أو الاستقسام بالأزلام .
وهو يضيف إلى الطيبات ما أمسكته الجوارح كالصقر والبازي - ومثلها كلاب الصيد - المعلمة على الصيد ، التي كلّبها أصحابها ، أي : علموها كيف تكلب الفريسة وتكبلها وتصطادها ، وتحتفظ بها لا تأكلها ، واشترط لحل ما تكلبه الجوارح وتمسكه أن تكون قد أمسكته لحساب أصحابها لا لحسابها هي ، وآية ذلك ألا تأكل منه عند صيده ؛ ولا تقربه إلا إذا غاب عنها صاحبها فجاعت فإنها إن تكن أمسكت الفريسة لنفسها ولتطعم منها ؛ حرمت الفريسة على الناس ، وتركت للذي صادها لنفسه من الجوارح . .
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
. فلا بدّ من ذكر اسم اللّه عند إطلاق الجارح أو كلب الصيد ؛ ليكون الصيد حلالا .
من كتب التفسير :
جاء في تفسير ابن كثير ، وصفوة التفاسير للأستاذ محمد على الصابوني والتفسير الوسيط بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ما نوجزه فيما يأتي :
وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ . .
أي : اذكروا اسم اللّه على هذه الجوارح التي علمتموها عند إرسالها .
روى البخاري وأصحاب السنن من حديث عدىّ بن حاتم : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أرسلت كلابك المعلمة ، وذكرت اسم اللّه عليه ؛ فكل مما أمسكن عليك ، إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل ، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه » . 42 .
وعلامة المعلم أن يسترسل إذا أرسل ، وينزجر إذا زجر وأن يمسك الصيد فلا يأكل منه ، وأن يذكر اللّه عند إرساله ، فهذه أربع شروط لصحة الأكل من صيد الكلب المعلم . .