تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1033

مساهمون:

ص١٠٣٣
ولقد علّمنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - الاستخارة في الأمور كلها . وهي من الالتجاء إلى اللّه تعالى : أن يقدر الخير لفاعلها ويرضّيه به . روى البخاري من حديث جابر بن عبد اللّه ، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها ، كما يعلمنا السورة من القرآن ، يقول : « إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللّهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم . فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علّام الغيوب . اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسمى حاجته - خير لي في ديني ومعاشى وعاقبة أمرى - أو قال : عاجل أمرى وآجله - فاقدره لي ، ويسره لي ، ثم بارك لي فيه . وإن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسمى حاجته - شر لي في ديني ومعاشى ، وعاقبة أمرى - أو قال : في عاجل أمرى وآجله - فاصرفه عنى واصرفني عنه وأقدر لي الخير حيث كان ثم رضنى - أو أرضنى - به » 41 . هذه هي الاستخارة المشروعة لمن أراد أن يوفقه اللّه لعمل الخير ، وخير العمل .
ذلِكُمْ فِسْقٌ
. المشار إليه ، هو : كل ما ذكر من المحرمات السابقة ؛ لأن ارتكاب شئ منها خروج عن طاعة اللّه تعالى ، وعن دينه وشرعه . ولذلك كانت فسقا .
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ
. المراد باليوم : يوم نزول هذه الآية ، وهو عشية عرفة : عام حجة الوداع كما رواه الشيخان عن عمر رضى اللّه عنه . وقد أخبر سبحانه وتعالى ، عباده المؤمنين ، بأن الكفار قد انقطع رجاؤهم من زوال دين الإسلام ، أو النّيل منه ومن أتباعه . فقد بدّل اللّه المؤمنين من ضعفهم قوة ، ومن خوفهم أمنا ، ومن فقرهم غنى . فوجب عليهم ألّا يخشوا إلا اللّه ، وألا يرهبوا أحدا سواه .
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
. وقد أكمل اللّه الدين لعباده ، فبين حلاله وحرامه . فليسوا في حاجة إلى تحليل أو تحريم بعد ذلك . وما كان من حكم غير منصوص ، جاء عن طريق : الإجماع ، أو القياس - فهو مستمد من الكتاب أو السنة .
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
. وأتم اللّه عليهم نعمة النصر على الأعداء ، والغلبة عليهم . فأصبحت لهم اليد العليا ، ودخلوا مكة ظافرين منتصرين ، وأدّوا المناسك آمنين مطمئنين ، وهدمت معالم الجاهلية ، وأبطلت مناسكها ، وانتشر الإسلام في أرجاء الجزيرة العربية .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 1033 | عبد الله محمود شحاتة