تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1034

مساهمون:

ص١٠٣٤
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
. واختار اللّه لهم الإسلام دينا . . فمن طلب الهدى في غيره ، فقد ضل سواء السبيل ، وخسر خسرانا مبينا :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
. ( آل عمران : 85 ) . وبنزول قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
. عرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن رسالته تمت ، وأن أجله اقترب ، وأنه عما قريب - لاحق بالرفيق الأعلى .
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. هذا الجزء من الآية يتصل بقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
. إلى قوله :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
. وقد توسط قوله تعالى :
ذلِكُمْ فِسْقٌ
. إلى هنا ؛ لتأكيد التحريم لما تقدم ذكره ؛ لأن تحريم هذه الخبائث ، من جملة الدين الكامل . أي : ما ذكر من المحرمات السابقة - محظور تناول أي شئ منه في حالة الاختيار ، ولكن قد يقع الإنسان في الأضرار بأن تصيبه مخمصة - أي مجاعة - فتضطره إلى تناول شئ من هذه المحرمات ؛ إنقاذا لحياته ؛ لأنه لا يجد غيرها أمامه . فكان من رحمة اللّه بعباده : أن رفع الحرج عن المضطر ، إذا تناول شيئا من هذه المحرمات ، بشرط أن يكون
غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
. أي : غير مائل إلى الإثم . وذلك بتجاوزه حد الضرورة . ولذلك ختمت الآية بقوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. أي : لا يؤاخذ اللّه من يضطر إلى ذلك . وهذا من مظاهر رحمته سبحانه . وقد قررت الآية مبدأين من مبادئ التشريع ، بنى عليهما كثير من فروع الشريعة : أولهما : أن الضرورات تبيح المحظورات . ثانيهما : أن الضرورة تقدر بقدرها . . وهذا من يسر الإسلام وسماحته قال تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
. ( الحج : 78 ) * * *
تفسير القرآن الكريم — صفحة 1034 | عبد الله محمود شحاتة