تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1039

مساهمون:

ص١٠٣٩
فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
. فقد بطل عمله ، فلا يعتد به ، وضل سعيه ،
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
. ويكون في الآخرة من الهالكين . وتعبير ومن يكفر بالإيمان فيه جدة وطرافة فالكفر في هذه المرة ليس بالله ولا باليوم الآخر ، ولا بالدين ولا بشيء منه إنما هو الكفر بالإيمان ذاته . والتنكر لوجدان الإيمان ذاته ، ومن فارقه ؛ فقد حبط عمله ؛ لأنه انبت وابتعد عن الهدى والاعتقاد أصلا ،
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
. في أعقاب الآية : « نطّلع في هذه الآية على صفحة جديدة من صفحات السماحة الإسلامية ؛ فالإسلام لا يكتفى بأن يترك أهل الكتاب لما يعتقدون » . لا يكتفى بأن يترك لهم هذه الحرية ، إنما يشملهم بجو من المشاركة الاجتماعية ، والمودة والمجاملة والخلطة فيجعل طعامهم حلا للمسلمين ، وطعام المسلمين حلا لهم ، وكذلك يجعل العفيفات من نسائهم طيبات للمسلمين ، يقرن ذكرهن بالعفيفات من المسلمات وهي سماحة لا يفيض بها إلا الإسلام من بين سائر الأديان . فإن الكاثوليكى المسيحي ليتحرج من نكاح الأرثوذكسية أو البروتستانتينية أو المارونية المسيحية ، ولا يقدم على ذلك إلا المتحللون عندهم من العقيدة . وهكذا يبدو أن الإسلام هو العقيدة الوحيدة التي تسمح بقيام مجتمع عالمي لا عزلة فيه بين المسلمين وأصحاب الديانات الكتابية الأخرى ، ولا حواجز بين أصحاب العقائد المختلفة التي تظلها راية المجتمع الإسلامي . 45 . * * *
تفسير القرآن الكريم — صفحة 1039 | عبد الله محمود شحاتة