واشترط الأحناف في الحياة . أن تكون فوق حياة المذبوح .
وقال غيرهم : يكتفى فيه أن تدرك وبها حياة في الجملة كأن تطرف عينها . أو تضرب برجلها أو غير ذلك . فمتى أدركها الإنسان وبها مثل هذا النوع من الحياة فذكّاها - أي : ذبحها - حل أكلها .
10 -
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
: والنصب حجارة نصبها أهل الجاهلية حول الكعبة . وكانوا يذبحون عليها ، تقربا للأصنام . وهو حرام ؛ لأن في هذا الذبح تعظيما للأصنام ، وهو إشراك بالله سبحانه وتعالى . وهذه المحرمات التي ذكرها اللّه تعالى ، إنما حرمت لأن فيها إضرارا بالصحة والعقيدة .
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
. كانوا يستقسمون بالأزلام ، أي : يطلبون معرفة ما لهم وما قدر عليهم ، عن طريق الأزلام .
والأزلام : قطع من الخشب على هيئة السهام ، وتسمى القداح . وهي ثلاثة : مكتوب على أحدها :
أمرني ربى ؛ وعلى الآخر : نهاني ربى . والثالث : غفل من الكتابة . وكانوا في الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا ، أو غزوا ، أو زواجا أو بيعا أو نحو ذلك . أتى إلى بيت الأصنام أربابهم ؛ ليطلب معرفة ما قسم له من هذا الذي أراده : أيقدم عليه ؟ أم يحجم عنه ؟ فيحرك هذه الأزلام ، فإن خرج الذي عليه ، أمرني ربى ؛ أقدم على الفعل . وإن خرج على الذي عليه ، نهاني ربى ؛ أمسك . وإن خرج الثالث وهو الغفل ؛ أعاد ثانيا حتى يخرج الأمر أو الناهى .
وهذا من الخرافات والأوهام ، التي لا يقدم عليها إلا من سيطر على عقله الجهل . وجعل نفسه ألعوبة في أيدي الكهان ، ومن يدعون معرفة الغيب .
والإسلام برئ من كل ذلك ؛ فطلب معرفة الحظّ - عن طريق التنجيم وضرب الرمل والودع ، وفنجان القهوة وما شابه ذلك - من الأمور التي لم يشرعها اللّه .
وإنما حرم الاستقسام ، ومعرفة النصيب على هذا الوجه وما شابهه ؛ لأن خروج ورقة أو نحوها : عليها أمرني ربى أو : نهاني ربى - رجم بالغيب ، وتقوّل على اللّه تعالى ؛ لأنه لا يمكن تعرّف أمر اللّه أو نهيه بمثل هذا الطريق ؛ لأن اللّه لم يعط هذه الكائنات - أو غيرها - معرفة قدره الذي استأثر بعلمه . قال تعالى :
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
. ( لقمان : 34 ) ، فكيف نطلب العلم عن طريقها وفاقد الشئ لا يعطيه ؟
وإن أولئك الذي يلجئون إلى العرّافين والمنجمين ونحوهم ، إنما يتركون جانب اللّه العليم القدير ، ويركنون إلى أدعياء يجهلون كل شئ عن مراد اللّه تعالى ، ويعرّضون أنفسهم لسخط اللّه ، إلى جانب إهدار عقولهم وبذل أموالهم فيما يضرهم ولا ينفعهم .