التفسير :
3 -
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . .
الآية
بعد أن ذكر اللّه - سبحانه - أنه أحل بهيمة الأنعام ، شرع في بيان المحرمات منها التي استثناها بقوله :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
. وهي عشرة أنواع :
1 -
الْمَيْتَةُ
. وهي التي ماتت بدون تذكية مشروعة : لأن الغالب فيها : أنها ماتت من مرض ، فلا يحل أكلها ؛ لما فيها من الضرر ؛ ولأنها تعافها الأنفس .
2 -
وَالدَّمُ
. والمراد به : الدم السائل . وحكمة تحريمه ؛ أن فيه من الجراثيم والفضلات ما يؤذى من يتناوله . بخلاف المتجمد منه ، وهو الكبد والطحال وما يتخلل اللحم ، فإن هذه ليست من الدم المسفوح ، وليست محرمة .
3 -
وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
. والمراد ؛ لحمه ودهنه ، وكل شئ فيه . وذلك : لخبثه وللأضرار التي تنشأ عن أكله .
4 -
وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
. أصل معنى الإهلال : رفع الصوت ، وكان أهل الجاهلية يذبحون باسم أصنامهم ؛ رافعين أصواتهم بذلك .
والمراد منه : ما ذبح على غير اسم اللّه ؛ لأن الذبح لغير اللّه فيه تعظيم لذلك الغير . والآكل من هذا المذبوح مشارك في التعظيم لغير اللّه .
5 -
وَالْمُنْخَنِقَةُ
. وهي التي ماتت خنقا ولم تذبح ، وذلك : لاحتباس الدم فيها سواء أكان الخنق بفعلها أم بفعل غيرها ، فإنها لا تحل .
6 -
وَالْمَوْقُوذَةُ
. وهي التي قذفت بمنقل كالحجارة ونحوها ، حتى ماتت . من الوقذ . أي : من الضرب ، ولم تذبح ذبحا شرعيا .
7 -
وَالْمُتَرَدِّيَةُ
. وهي التي سقطت من مكان عال ، أو هوت في بئر فماتت من التردى .
8 -
وَالنَّطِيحَةُ
. وهي التي نطحتها غيرها فأماتتها .
9 -
وَما أَكَلَ السَّبُعُ
: أي : ما افترسها السبع وأكل منها ، فلا يؤكل ما بقي ، وكذا الحكم لو افترسها فماتت ولم يأكل منها . وهذه الأنواع من المنخنقة - وما عطف عليها - إن أدركت وبها حياة فذكيت ذكاة شرعية ؛ حلّ أكلها .