وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ
. كذلك نهاهم اللّه عن أن يعتدوا على الهدى الذي يهدى إلى الحرم ، من الأنعام ، لينتفع به عباد الله ، أو أن يعتدوا على ما قلد من هدى الأنعام ، فجعلت في عنقه قلادة من لحى شجر الحرم للدلالة على أنه مهدى إلى بيت اللّه الحرام .
وخصّ القلائد بالنهى عن الاعتداء عليها - مع أنها داخلة في الهدى - تشريفا لها واعتناء بها .
والمراد من إحلال الهدى والقلائد المنهى عنه - غصبها أو منعها من بلوغ محلها أو إصابتها بسوء .
وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً
. أي : ولا تستحلوا قتال القاصدين إلى بيت اللّه الحرام لحج أو عمرة ، نهى تعالى عن الإغارة عليهم ، أو صدّهم عن البيت كما كان أهل الجاهلية يفعلون .
وتكرار لا . أربع مرات في
وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ ، وَلَا الْهَدْيَ ، وَلَا الْقَلائِدَ ، وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ
.
للدلالة على أن قوة التحريم في كلّ واحدة .
وذكر كل واحدة من هذه المنهيات الخمس منفردة ، مع أنّها مجملة في
شَعائِرَ اللَّهِ
؛ لأهميتها .
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً
. أي : ولا تستحلوا قتال القاصدين إلى بيت اللّه الحرام - الذي من دخله كان آمنا - وكذا من قصده طالبا فضل اللّه وراغبا في رضوانه فلا تصدوه ولا تمنعوه ، ولا تهيجوه ، قال مجاهد وعطاء في قوله :
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً
. يعنى بذلك التجارة .
وقال ابن عباس :
وَرِضْواناً
: أي : يترضّون اللّه بحجهم .
وقد ذكر عكرمة والسدّى وابن جرير أن هذه الآية نزلت في ( الحطيم بن هند البكري ) كان قد أغار على سرح المدينة ، فلما كان من العام المقبل اعتمر إلى البيت فأراد بعض الصحابة أن يعترضوا في طريقه إلى البيت .
فأنزل اللّه عزّ وجل :
وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً
37 .
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
. أي : إذا فرغتم من إحرامكم ، وأحللتم منه فقد أبحنا لكم ما كان محرّما عليكم في حال الإحرام من الصيد ، وهذا أمر بعد الحظر .
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا
. أي : ولا يحملنكم بغض قوم كانوا صدوكم عن الوصول إلى المسجد الحرام ، وذلك عام الحديبية على أن تعتدوا حكم اللّه فيهم فتقتصوا منهم ظلما وعدوانا ، بل احكموا بما أمركم اللّه به من العدل في حق كل أحد ، وهذا المعنى نجده أيضا في قوله سبحانه :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
.