تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1009

مساهمون:

ص١٠٠٩
والبرهان هو - محمد - صلى اللّه عليه وسلم وإنما سماه برهانا لأن حرفته إقامة البرهان على تحقيق الحق وإبطال الباطل والنور المبين هو القرآن الكريم وسماه نورا ، لأنه سبب لوقوع نور الإيمان في القلب 30 .
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
. وأنزلنا إليكم القرآن المجيد ، أعظم الكتب التي أنزلناها لهداية البشر ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور . وسمّاه : نورا مبينا ، إذ هو كالنور ، يضئ الطريق ، ويظهر الحق ، ويهدى إلى سبيل الخير والرشاد . وقد تحدثت الآية عن نعمتين عظيمتين : النعمة الأولى : إرسال محمد صلى اللّه عليه وسلم أعظم نعم الله على الناس . النعمة الثانية : إنزال القرآن هدى للمتقين . والناس - بالنسبة لهاتين - النعمتين الجليلتين - فريقان : فريق المؤمنين وقد بين الله حالهم العظيم في الآية التالية . وفريق الكافرين ، ولم تذكر الآيات هنا عقاب الكافرين إهمالا لهم ، أو لأن عاقبتهم السيئة معروفة لكل عاقل بسبب كفرهم وفسوقهم عن أمر الله . 175 -
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً
. جاء في تفسير ابن كثير :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ
. أي : جمعوا بين مقامي العبادة والتوكل على الله في جميع أمورهم . وقال ابن جريج : آمنوا بالله واعتصموا بالقرآن .
فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ
. أي : يرحمهم فيدخلهم الجنة ويزيدهم ثوابا ومضاعفة ورفعا في درجاتهم من فضله عليهم وإحسانه إليهم .
وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً
. أي : طريقا واضحا قصدا قواما لا اعوجاج فيه ولا انحراف ، وهذه صفة المؤمنين في الدنيا والآخرة ، فهم في الدنيا على منهاج الاستقامة ، وطريق السلامة في جميع الاعتقادات والعمليات ، وفي الآخرة على صراط الله المستقيم المفضى إلى روضات الجنات . وفي حديث الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « القرآن صراط الله المستقيم ، وحبل الله المتين » 31 . * * *