[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 172 إلى 173 ]
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ( 172 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 173 )
المفردات :
لن يستنكف : لن يأنف ولن يستكبر ، وأصله من النّكف . وهو تنحية الدمع عن الخد بالإصبع .
المقربون : الذين قربهم اللّه تعالى ورفع منازلهم على غيرهم .
ويستكبر : أصل الاستكبار : طلب الكبر والترفع عن الناس من غير استحقاق .
التفسير :
172 -
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ
. المسيح عيسى ابن مريم لن يأنف ولن يمتنع عن أن يكون واحدا من عباد اللّه ؛ لأنه عليه السلام - وهو نبي اللّه ورسوله - يوقن أنه من خلق اللّه . ويعلم أن الكلّ عبيد اللّه ، وأن العبودية للّه لا تنقص من قدره ، ولا من قدر رسل اللّه وملائكته . فالعبودية للّه مرتبة لا يأباها إلا كافر بنعمة الخلق والإنشاء .
وقد تحدثت آيات القرآن عن هذا المعنى في أكثر من موضع وأجابت عنه إجابة مقنعة ، داحضة للافتراء .
قال تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا * تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً * وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
. ( مريم : 88 - 95 )
وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
. أي : وكذلك الملائكة المقربون لن يأنفوا ولن يمتنعوا عن أن يكونوا عبيدا للّه ؛ لأنهم مفطورون على الطاعة .
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
. ( التحريم : 6 )