وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
. أي :
وأما الذين أنفوا وتعظموا عن عباداته وطاعته فسيعذبهم عذابا موجعا شديدا .
وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
. أي : ليس لهم من يتولاهم أو ينصرهم من عذاب اللّه .
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 174 إلى 175 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 )
المفردات :
برهان : البرهان : الحجة والمراد به هنا : محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن مهمته إقامة البرهان على إحقاق الحق ، وإبطال الباطل . وقيل : المراد به : المعجزات ، أو القرآن .
نورا : المراد به : القرآن الكريم ؛ لأنه ينير الطريق للسالكين .
واعتصموا به : عصموا بالإيمان به أنفسهم من المعاصي وحفظوها .
في رحمة منه : المراد بالرحمة هنا : الجنة .
التفسير :
174 -
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ . . .
الآية
تأتى الآيتان 174 ، 175 من سورة النساء دعوة إلى الناس كافة بالتأمل في صدق الدعوة المحمدية ، وهي آخر رسالات السماء إلى الأرض وقد اشتملت هذه الرسالة على أسباب السعاة الدنيوية والأخروية .
قال صاحب الظلال :
إن الرسالة الأخيرة تحمل برهانها من الله ، وهي نور كاشف للظلمات والشبهات ، فمن اهتدى بها ، واعتصم بالله من الشبهات المهلكة ، فسيجد رحمة الله تؤويه ، وسيجد فضل الله يشمله ، وسيجد في ذلك النور هدى إلى الصراط المستقيم 29 .
وقال الفخر الرازي : اعلم أنه تعالى - لما أورد الحجة على جميع الفرق من المنافقين والكفار واليهود والنصارى ، وأجاب عن جميع شبهاتهم ، عمم الخطاب ، ودعا جميع الناس إلى الاعتراف برسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ
.