أما الإخوة لأم ، فقد سبق بيان ميراثهم في قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ
. ( النساء : 12 ) .
وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ
. أي : وأخوها الشقيق أو لأب يرث جميع ما تركت إن لم يكن لها ولد .
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ
. أي : إن كانت الأختان اثنتين فأكثر فلهما الثلثان مما ترك أخوهما المتوفى .
بدليل القصة التي نزلت فيها الآية ، فقد كانت لجابر بن عبد الله رضي الله عنه تسع أخوات في رواية الترمذي ، وقياسا على ميراث البنات .
وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
.
أي : وإن كان الورثة مختلطين إخوة وأخوات فللذكر منهم مثل نصيب الأختين .
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
.
أي : يوضح الله لكم شرائع دينكم ويفصلها ؛ كراهة أن تضلوا عن الطريق السوىّ فتمنعوا مستحقا ، وتعطوا غير مستحق .
والآية صريحة في أن من تعدّى حدود الله في أحكام الميراث ؛ فقد ضل طريق الحق ، وأخطأ سبيل الرشاد .
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
. أي : والله الذي يبين تلك الفرائض لعباده وشرعها لهم ، قد أحاط بكل شئ علما ، فعلمه تام بما يصلح المجتمع الإسلامي من الشرائع والأحكام .
من الفوائد في سورة النساء :
لفظة ( من ) تكون للتبعيض وقد تأتى لابتداء الغاية كما في قوله تعالى :
وَرُوحٌ مِنْهُ
.
يحكى أن طبيبا نصرانيا للرشيد ناظر الإمام الواقدي ذات يوم فقال له : إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى جزء من الله ، وتلا هذه الآية :
وَرُوحٌ مِنْهُ
. فقال الواقدي : قال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
. ( الجاثية : 13 ) ، فيجب إذا كان عيسى جزءا من الله أن يكون ما في السماوات وما في الأرض جزءا منه ، فانقطع النصراني وأسلم . وفرح الرشيد بذلك فرحا شديدا ووصل الواقدي بصلة عظيمة 32 .
* * *