تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1012

مساهمون:

ص١٠١٢

في ختام السورة

تلك سورة النساء : * بينت أحكام النساء ونظمت المجتمع الإسلامي تنظيما دقيقا حكيما . * نظمته فيما يتعلق بأوضاعه الداخلية ، ونظمته فيما يتعلق بأوضاعه الخارجية . أما فيما يتعلق بأوضاعه الداخلية ، فقد ساقت السورة الآداب ، والأحكام ، والتوجيهات التي تكون مجتمعا فاضلا . * مجتمعا تقوم الأسرة فيه على دعائم ثابتة من الأمان والاطمئنان والمحبة والمودة والوئام . * مجتمعا رجاله يكرمون نساءه ويعاشروهن بالمعروف ، ونساؤه يحترمن رجاله ويؤدين ما عليهن نحوهم من حقوق بأدب وعفة وإخلاص . * مجتمعا حكامه يحكمون بالعدل ويراقبون الله في أقوالهم وأعمالهم ، والمحكومون فيه يطيعون حكامهم فيما يأمرونهم به من حق وخير . * مجتمعا يرى أفراده أن خيراته وأمواله . . هي أمانة في أعناقهم جميعا . * وأن ثمارها ومنافعها ستعود عليهم جميعا ؛ لذلك فهم يحرصون على استغلال ما يملكونه منها فيما يرضى الله ، وفيما يعود عليهم وعلى أمتهم بالخير والصلاح والفلاح . * وأما فيما يتعلق بأوضاعه الخارجية ، فإن سورة النساء قد كشفت عن رذائل المنافقين ، وعن العقائد الفاسدة التي يتشبث بها أهل الكتاب . * ولقد ساقت السورة الكريمة جانبا من الآيات المرغبة في الجهاد والشهادة وطلب الثواب من الله . * إنها سورة النساء الكبرى ، تحدثت عن النساء وأحكامهن وميراثهن . * ويلحق بهذه الأحكام سورة النساء الصغرى وهي سورة الطلاق . * ولم يكن للنساء في الجاهلية كبير شأن ، حتى نزل القرآن الكريم . فأمر بإكرامهن ، وإحسان معاملتهن ، والوفاء بحقوقهن ؛ حتى ينشأ المجتمع كريما في رجاله ونسائه . والله ولى التوفيق ، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . * * *
تفسير القرآن الكريم — صفحة 1012 | عبد الله محمود شحاتة