وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
. والمشهور المستفيض عنهم أنهم يقولون في المسيح لاهوتية وناسوتية من جهة الأب والأم 27 .
وقد أفاض بعض العلماء في الرد على مزاعم أهل الكتاب في عقائدهم 28 .
انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ
. أي : انتهوا عن الشرك والتثليث يكن الانتهاء عن ذلك خيرا لكم ؛ لأنكم به تخرجون من العقيدة الناشئة عن الضلال والأوهام إلى العقيدة المبنية على الحجة والبرهان .
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ
. أي : إنما اللّه واحد بالذات منزه عن التعدد بأي وجه من الوجوه ، متفرد في ألوهيته ، هو سبحانه الخالق لهذا الكون والمدبر لأمره .
سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ
. تنزه اللّه تنزيها عظيما ، لا حدود له ، عن أن يكون له ولد ؛ لأن اتخاذ الولد دليل الضعف وأمارة الحدوث ، وصفة العاجز المحتاج إلى من يعينه في حياته ، ويخلفه بعد مماته .
قال تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
. ( الشورى : 11 )
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
. أي : كل ما في السماوات وما في الأرض ملك إرادته فما هو محتاج ، ونسبة كل شئ إليه سبحانه هي نسبة الخلق إلى الخالق والمملوك إلى المالك ، يستوى في ذلك كل ما في الكون وكل من في الكون .
والمتأمل يرى أنه سبحانه - في كل موضع نزه نفسه عن الولد ذكر كونه ملكا ومالكا لما في السماوات والأرض ؛ ليكون دليلا عليه ، إذ المعنى : تنزه اللّه عن أن يكون له ولد ؛ لأن له ما في السماوات وما في الأرض .
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
. أي : إن اللّه سبحانه ، كاف وحده في تدبير المخلوقات وفي حفظ هذا الكون فلا يحتاج إلى ولد يعينه ولا إلى إله آخر يدبّر أمر الكون معه .
* * *