تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 988

مساهمون:

ص٩٨٨
156 -
وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً
. المراد بالكفر هنا : كفرهم بعيسى عليه السلام . والبهتان : هو الكذب الشديد الذي لا تقبله العقول ، بل يحيرها ويدهشها لغرابته وبعده عن الحقيقة . والمعنى : إن من أسباب لعن اليهود وضرب الذلة والمسكنة عليهم ، كفرهم بعيسى عليه السلام ، وهو الرسول المبعوث إليهم ليهديهم إلى الحق وإلى الطريق المستقيم . وافتراؤهم الكذب على مريم أم عيسى ، فقد اتهموها في عرضها لأنها حملت بعيسى وهي غير متزوجة ، وقد برأها اللّه من السفاح على لسان وليدها الذي أنطقه اللّه عقب الوضع ، فبرّأ والدته وأخبر المشاهدين بأنه عبد اللّه ، وأنه آتاه الكتاب وجعله نبيا . . . إلخ . وقد وردت هذه المعاني في الصفحة الأولى والثانية من سورة مريم ، وتكرّرت في عدد من السور مثل سورة آل عمران ، والأنبياء والتحريم . قال تعالى :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ * إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
. ( الأنبياء 91 ، 92 ) . * * *

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 157 إلى 158 ]

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ( 157 ) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 158 )

المفردات :

شبه لهم : أي : ألقى شبهه على غيره لينجو من القتل فاشتبه عليهم . لفى شك منه : أي : لفى حيرة وتردد ، وليس إلى الجزم - بأنه عيسى - من سبيل .

التفسير :

157 -
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ . . .
أي : ولعن اللّه اليهود . بسبب قولهم على سبيل التّبجّح والتفاخر : إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم فنسبوه إلى أمّه تهكما به ، وغمزا له ولأمه ، بما هو معروف من رأيهم فيهما إلى يومنا هذا .