تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 989

مساهمون:

ص٩٨٩
وكلمة رسول اللّه إن كانت من قول اليهود فهي من باب التهكم بدعواه أنه رسول اللّه . كما قال المشركون في حق رسولنا صلى اللّه عليه وسلم :
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
. ( الحجر : 6 ) . فكأنهم يقولون : إنا قتلنا المسيح الذي يزعم أنه رسول اللّه ، ولو كان كذلك ، لما استطعنا قتله . وأما إن كانت من قول اللّه تعالى وليست من قولهم فهي استئناف من اللّه تعالى أريد به مدح عيسى عليه السلام ورفع منزلته . قال الدكتور محمد سيد طنطاوي : ( ولا شك أن ما صدر من اليهود في حق عيسى عليه السلام من محاولة قتله ، واتخاذ كل وسيلة لتنفيذ غايتهم ثم تفاخرهم بأنهم قتلوه وصلبوه لا شك أن كل ذلك يعتبر من أكبر الجرائم لأنه من المقرر في الشرائع والقوانين أن من شرع في ارتكاب جريمة من الجرائم واتخذ كل الوسائل لتنفيذها ، ولكنها لم تتم لأمر خارج عن إرادته فإنه يعدّ من المجرمين الذين يستحقون العقاب الشديد ) 12 . واليهود قد اتخذوا كافة الطرق لقتل عيسى ولكن حيل بينهم وبين ما يشتهون لأسباب خارجة عن إرادتهم ، ومعنى هذا أنه لو بقيت لهم أية وسيلة لإتمام جريمتهم لأسرعوا في تنفيذها فهم يستحقون عقوبة المجرم في نيته وفي تفكيره وفي شروعه لارتكاب ما نهى اللّه عنه .
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
. وذلك أنهم تآمروا على قتله مع الحاكم الروماني الذي كان يحكم بيت المقدس ، بعد أن أفهموه أن دعوته خطر على الحكم الروماني وعلى الشعب ، فظاهرهم الحاكم الروماني على قتله ، واتخذوا من أحد أتباعه جاسوسا عليه يرصد حركاته وتنقلاته ، وكان اسمه يهوذا الأسخريوطي ، وقد جعلوا له في مقابل ذلك ثلاثين درهما . ثم جاءت قوة من الرومان يتقدمهم يهوذا ، ودخلوا على المسيح ، فألقى اللّه شبه المسيح على يهوذا ، ورفع عيسى إليه ، فقبض الرومان على يهوذا ليصلبوه ويقتلوه ، فقال لهم : أنا يهوذا ، فقالوا : بل أنت عيسى ، فإن كنت يهوذا كما تدعى فأين عيسى ؟ فقال يهوذا لهم : فإن كنت عيسى - كما قلتم - فأين يهوذا ؟ فلم يأبهوا لقوله ، وأخذوه وصلبوه ، هذه هي إحدى الروايات التي ذكرت في الرجل الذي ألقى اللّه شبه عيسى عليه فقتلوه مكانه 13 . وفي تفسير ابن كثير ما يفيد أن اللّه تعالى ألقى شبه المسيح على أحد تلاميذه المخلصين حينما أجمعت اليهود على قتله ، فأخبره اللّه بأنه سيرفعه إليه ؛ فقال لأصحابه :