تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 990

مساهمون:

ص٩٩٠
أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب وهو رفيقي في الجنة ، فقال رجل منهم : أنا ، فألقى اللّه عليه صورة عيسى عليه السلام ، فقتل ذلك الرجل وصلب 14 . والذي يجب اعتقاده بنص القرآن الكريم أن عيسى عليه السلام لم يقتل ولم يصلب ، وإنما رفعه اللّه إليه ، ونجاه من مكر أعدائه ، أما الذي قتل وصلب فهو شخص سواه .
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ . .
أي : وإن الذين اختلفوا في شأن عيسى من أهل الكتاب لفى شك دائم من حقيقة أمره ، أي : في حيرة وتردد ليس عندهم علم ثابت قطعي في شأنه أو في شأن قتله ، ولكنهم لا يتبعون فيما يقولونه عنه إلا الظن الذي لا تثبت به حجة ولا يقوم عليه برهان . ولقد اختلف أهل الكتاب في شأن عيسى اختلافا كبيرا ؛ فمنهم من زعم أنه ابن اللّه ، وادعى أن في عيسى عنصرا إلهيا مع العنصر الإنسانى ، وأن الذي ولدته مريم هو العنصر الإنسانى ، ثم أفاض اللّه عليه بعد ذلك العنصر الإلهى ، ومنهم من قال : إن مريم ولدت العنصرين معا . ولقد اختلفوا في أمر قتله ، فقال بعض اليهود : إنه كان كاذبا فقتلناه قتلا حقيقيا ، وتردد آخرون فقالوا : إن كان المقتول عيسى فأين صاحبنا وإن كان المقتول صاحبنا فأين عيسى . وقال غيرهم : لا نظن أنهم قتلوه ، فالوجه وجه عيسى والجسد لغيره . وبالجملة فإن أمارات القطع - بأنه هو أو غيره - لم تكن متوافرة لديهم فلذلك شكّوا ، واختلفت أقوالهم في شأنه . وجاء في التفسير الوسيط لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر : ( ومن عجب أن تنص أناجيل المسيحيين ، على أن المسيح أخبر حوارييه أنهم جميعا سيشكون فيه ليلة الصلب 15 فكيف ساغ لهم القطع بقتله وصلبه ، حتى ألزموا أنفسهم تأويلات سخيفة ، ناشئة عن اعتقادهم ألوهيته وصلبه ، إذ زعموا أنه صلب ليفتدى أهل الخطايا جميعا ! ! وهذا زعم لا يقبله عاقل ، فإن كان إلها أو ابن إله كما زعموا : يستطيع أن يغفر لمن شاء ، وألا يحكّم في جسده أسلحة أعدائه ، كما أنه - باستسلامه لهم - تسبب في زيادة خطاياهم بقتله ، وهذا عكس المطلوب .
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
. بعد أن أثبت اللّه شك المختلفين في أمره ، وأنهم لا ينزعون - فيما قالوه في شأنه - عن يقين ، بل عن حيرة وتردد في أمره ، أكد ذلك بقوله :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ
. أي : ليس
تفسير القرآن الكريم — صفحة 990 | عبد الله محمود شحاتة