قال تعالى في الآيتين 58 ، 59 من سورة البقرة :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ * فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
.
ولكن بني إسرائيل لما دخلوا منتصرين ، تنكروا لما أمرهم اللّه به من الخضوع والخشوع للّه سبحانه .
بل سخروا بالخشوع والاستغفار واستبدلوا بهما عملا ماجنا ، وقولا هازئا .
روى البخاري في تفسير سورة البقرة عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال :
« قيل لبنى إسرائيل : ادخلوا الباب سجّدا وقولوا : حطة ؛ دخلوا يزحفون على أستاههم ، وقالوا :
حنطة ؛ حبّة في شعرة » 10 .
وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ
. أي : وقلنا لهم كذلك لا تعتدوا في السبت ولا تتجاوزوا الحدود التي أمركم اللّه بالتزامها في يوم السبت ، والتي منها ألا تصطادوا في هذا اليوم ، ولكنهم خالفوا أمر اللّه ، وتحايلوا على استحلال محارمه .
وقد تحدث القرآن عن عدوان اليهود في السبت في كثير من آيات القرآن الكريم قال تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ * فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
. ( البقرة 65 ، 66 ) .
وقال سبحانه :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
. ( الأعراف : 163 ) .
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
. أي : وأخذنا منهم عهدا مؤكدا كلّ التأكيد وموثقا كل التوثيق ، بأن يعملوا بما أمرهم اللّه به ، ويتركوا ما نهاهم عنه .
ويجوز أن يكون المراد بالميثاق الغليظ هنا ، هو ما أخذه اللّه منهم بعد رفع الجبل فوقهم كأنه ظلة . تهديدا لهم ؛ فقد أعطوا موسى عليه السلام عهدا بالعمل بالتوراة ، ولكنهم نقضوا عهودهم . كما تجده في الآية الآتية .
* * *