لهم بما قالوه في قتل عيسى علم ناشئ عن أدلة يقينية
إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
، أي : لكن يتبعون - فيما قالوه - الظن والتخمين .
وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
. أي : وما قتلوه متيقنين أنه هو بل شاكين متوهمين .
ويجوز أن تكون يقينا حالا مؤكدة لنفى القتل أي : انتفى قتلهم إياه انتفاء يقينا . فاليقين منصب على النفي ، أي : أن نفى كونه قد قتل أمر متيقن مؤكد مجزوم به - كقولك ما قتلوه حقا أي حق انتفاء قتله حقا .
158 -
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
. أي : بل رفعه اللّه إلى موضع ، تولى اللّه فيه حفظه وحمايته ، حتى لا يجرى فيه حكم أعدائه .
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
. أي : وكان اللّه ولم يزل عزيزا . أي : منيع الجناب ، لا يلجأ إليه أحد إلا أعزه وحماه ،
حَكِيماً
. في جميع ما يقدره ويقضيه من الأمور .
وجمهور العلماء على أن اللّه تعالى رفع عيسى إليه بجسده وروحه لا بروحه فقط .
قال الشيخ حسنين مخلوف في تفسيره ( صفوة البيان ) :
والجمهور على أن عيسى رفع حيّا من غير موت ولا غفوة ، بجسده وروحه إلى السماء ، والخصوصية له - عليه السلام - هي في رفعه وبقائه فيها إلى الأمر المقدر له .
وفسر بعضهم الرفع في قوله تعالى :
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
. بأنه رفع بالروح فقط .
وقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن عيسى رفع بجسده وروحه . ومنها ما رواه الشيخان ( والذي نفسي بيده ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ) الحديث ، وانظر كتاب التصريح بما تواتر في نزول المسيح للكشميري تحقيق الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة 16 .
* * *