تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 986

مساهمون:

ص٩٨٦

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 155 إلى 156 ]

فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 155 ) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ( 156 )

المفردات :

فبما نقضهم ميثاقهم : أي : فبسبب نقضهم ومخالفتهم للعهد الوثيق المؤكد وما في قوله :
فَبِما نَقْضِهِمْ
: لتوكيد هذا النقض ، فإنها كثيرا ما توصل بالكلام لهذا الغرض كقوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
. أي : فبرحمة مؤكدة من اللّه كنت لينا معهم . قلوبنا غلف : أي : مغلفة ومغطاة بأغشية تمنعها من قبول ما جاء به الرسول . وغلف : جمع أغلف . وهو : ما له غلاف . طبع الله عليها بكفرهم : أي : تخلى عن هدايتها بسبب إصرارهم على الكفر . بهتانا عظيما : كذبا فظيعا ؛ يبهت من يقال فيه ، ويدهشه ، ويحيره .

التفسير :

155 -
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ . . .
أي : فنقض بنو إسرائيل الميثاق الغليظ الذي أخذناه عليهم ، فبسبب هذا النقض لعناهم وعاقبناهم ، كما لعناهم وعاقبناهم بسبب كفرهم بآيات اللّه الكونية العجيبة التي أجراها اللّه على يد موسى ، إذ عبدوا العجل بعدها ، وقالوا :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
. وكذلك آيات التوراة فقد أخفوا ما جاء فيها من بشارات عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو أساءوا تأويلها ليبرروا كفرهم . وكما لعناهم بذلك ، لعناهم بقتلهم أنبياءهم بغيا وحسدا دون شائبة من الحق كما فعلوا بيحيى وزكريا وشعيب وغيرهم - ولعناهم وعاقبناهم بقولهم :
قُلُوبُنا غُلْفٌ
. أي : مغطاة بأغطية غليظة من الصدود والرفض لدعوتك يا محمد ، فلن تصل إليها براهينك فلا تتعب نفسك معنا . وقريب من هذا قوله تعالى حكاية عن المشركين :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ . . .
( فصلت : 5 ) .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 986 | عبد الله محمود شحاتة