تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 984

مساهمون:

ص٩٨٤
فقد أجلاهم عن المدينة بعد غزوات بنى قينقاع وبني قريظة وبنى النضير جزاء ما فعلوا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم من نكث العهود والخيانة في أوقات الشدّة . 154 -
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
. تشير الآية إلى جانب من عناد اليهود وقسوة قلوبهم ، فقد جاءهم موسى بألواح التوراة ، فاستثقلوا العمل بما جاء فيها من التكاليف ، ولم يأخذوها بعزم وقوة ، بل بتثاقل وتراخ وعدم اقتناع ، لأن قلوبهم لا تزال مشدودة إلى عبادة العجل ، فلذا رفع اللّه فوقهم الجبل تهديدا لهم ، ليقبلوا العمل بالتوراة ، ويأخذوها بقوة وعزم ويعطوا الميثاق والعهد على ذلك . قال تعالى :
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
. ( الأعراف : 171 ) . وهكذا كان شأن اليهود : عصيان لما يؤمرون به وعقاب أو تهديد بعقاب من اللّه ، حتى يستقيموا على الجادة . والمعنى : ورفعنا فوقهم الطور بسبب ميثاقهم ليعطوه ، ويتعهدوا بالعمل بالتوراة . قال ابن كثير : ( وذلك أنهم حين امتنعوا عن الالتزام بأحكام التوراة وظهر منهم إباء عمّا جاء به موسى - عليه السلام - رفع اللّه على رؤوسهم جبلا ثم ألزموا فالتزموا ، وسجدوا ، وجعلوا ينظرون إلى ما فوق رؤوسهم خشية أن يسقط عليهم ) .
وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
. أي : وقلنا لهم على لسان أنبيائهم : ادخلوا باب القرية التي أمرناكم بدخولها ساجدين للّه ، أي : ادخلوها متواضعين خاضعين للّه ، شاكرين فضله وكرمه ، ولكنهم خالفوا ما أمرهم اللّه به ، مخالفة تامة . واختلف في هذا الباب الذي أمروا بدخوله سجّدا ، فقيل : هو باب بيت المقدس . روى ابن المنذر وغيره عن قتادة : كنا نتحدث أنه باب من أبواب بيت المقدس . وقيل : باب إيلياء . وقيل : باب أريحاء . وقد أمروا أن يسألوه تعالى أن يحط عنهم ذنوبهم فيقولوا حطة .