بحيث تتركون الضرّة الأخرى أشبه بالمرأة المعلّقة التي تركها زوجها فلا هي متزوجة تتمتع بحب الزوج ورعايته وعطفه ولا هي مطلقة تلتمس الأزواج ويتقدم لها الخطّاب .
قال تعالى :
فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ . . .
قال الطبري : وإنما أمر اللّه جل ثناؤه بقوله :
فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ
. الرجال بالعدل بين أزواجهن فيما استطاعوا فيه العدل بينهن ، من القسمة بينهن ، والنفقة وترك الجور . . في ذلك بتفضيل إحداهن على الأخرى فيما فرض عليهم العدل بينهن فيه ، إذ كان قد صفح لهم عما لا يطيقون العدل فيه بينهن مما في القلوب من المحبة والهوى 130 .
وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
.
قال الطبري : وإن تصلحوا أعمالكم - أيها الناس - فتعدلوا في قسمكم بين أزواجكم ، وما فرض اللّه لهن عليكم من النفقة والعشرة بالمعروف .
وتتّقوا اللّه في الميل الزائد لإحداهن .
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
. يغفر لكم ما سبق من التقصير في حق بعض الزوجات ويتوب عليكم من الميل إلى بعض الزوجات دون بعض .
130 -
وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ . . .
الآية
فإن قبلت المرأة التي قد نشز عليها زوجها ، الصلح بصفحها لزوجها عن يومها وليلتها ، وطلبت حقها منه من القسم والنفقة وما أوجب اللّه لها عليه ، وأبى الزوج عليها ذلك فتفرقا بطلاق الزوج لها ؛ فإن اللّه يغنه عنها ويغنها عنه ، بأن يعوضه اللّه من هو خير له منها ، ويعوضها عنه بمن هو خير لها منه .
وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً . . .
أي : كان اللّه ولا يزال واسع الغنى كافيا ،
حَكِيماً
. في جميع أفعاله وأقداره وشرعه .
* * *